من سورة إبراهيم . وهؤلاء يصب من فوق رؤوسهم الحميم ، وهو ماء شديد الحرارة مغلى بنار جهنم ، ويا ويلهم من هذا العذاب ! ! يذاب بذلك الماء الحار ويصهر به ما في بطونهم من الأمعاء ، وتحرق به جلودهم ولهؤلاء مقامع من حديد يضربون به على رؤوسهم لقمعهم وذلهم ، كلما أردوا أن يخرجوا من النار بسبب غمهم بها ، أعيدوا فيها بشدة حتى يأخذوا عذابهم كاملا غير منقوص ، ويقال لهم : ذوقوا العذاب المحرق فأنتم أهل له .
أما الفريق الثاني : فهم الذين آمنوا باللّه ورسله وعملوا الصالحات ، فسيدخلهم ربهم جنات تجرى من تحت أشجارها الأنهار العذبة ، منها يشربون ، وبها يتمتعون ، ويحلون في الجنة أساور من ذهب خالص . ولؤلؤا ، ولباسهم فيها حرير .
وعلى ما أعتقد هذا تقريب وتمثيل لنفهم متاع الآخرة المادي وإلا ففي الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين ، ورضوان من اللّه أكبر من ذلك كله لأنه النعيم الروحي الخالص .
هؤلاء لا غرابة في جزائهم هذا ؛ فهم قد هدوا إلى القول الطيب والعمل الصالح وهدوا إلى صراط العزيز الحميد ودينه القويم وهو الصراط المستقيم صراط الذين أنعم اللّه عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين .
اللهم وفقنا إلى هذا ، واحشرنا مع هؤلاء ، واهدنا الصراط المستقيم آمين .
روى مسلم عن قيس بن عباد قال : سمعت أبا ذر يقسم قسما إن
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
إنها نزلت في الذين برذوا يوم بدر : حمزة ، وعلى ، وعبيدة ابن الحارث - رضي اللّه عنهم - . وعتبة ، وشيبة ابنا ربيعة . والوليد بن عتبة . وبهذا الحديث ختم مسلم - رحمه اللّه كتابه ، وروى هذا الحديث عن ابن عباس مع التنصيص على أن هذه الآية نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة .