والناس من حيث كونهم ناسا ، العاكف فيه والبادي سواء وبهذا يعلم أن المسجد الحرام مكان عالمي عام للمسلمين جميعا يستوي فيه المقيم والمسافر ، ومع هذا فقد صدوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن المسجد الحرام وأخرجوه من مكة بلده الحبيب مكرها .
ومن يرد فيه مكروها حالة كونه ملحدا ظالما ، أي : مائلا عن الحق والعدل بأي صورة كانت يكون جزاؤه أن اللّه يذيقه العذاب الأليم ، وإذا كان هذا هو حكم اللّه فيمن يرتكب المعاصي في المسجد الحرام ، سواء كانت صغيرة أو كبيرة ، فما بال من يصد عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام ، ويكفر باللّه فيه ؟ إنه لظلم عظيم .
واذكر يا محمد للناس وقت أن بوأنا لإبراهيم مكان البيت ، وهيأنا مكانه ، وبيناه له على أن لا يشرك باللّه شيئا ، وهذا نهى لإبراهيم - عليه السلام - ولأولاده من العرب .
وأمرناه أن يطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود ، يطهره من الأصنام والأوثان ،
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
، وهذا تكريم لإبراهيم وتشريف للبيت . . .
وإذا كان هذا هو موقف إبراهيم - عليه السلام - ، وما أمر به فكيف يكون حال المشركين الذين يدعون أنهم من نسل إبراهيم وعلى ملته ؟ ! ثم هم يشركون باللّه ، ويعبدون الأوثان ، ويرتكبون الإثم والعدوان في المسجد الحرام ، والبيت المقدس ، إن هذا لظلم فادح .
حج بيت اللّه الحرام [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 27 إلى 29 ]
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 ) لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ( 28 ) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 29 )