المفردات :
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
فخرج عما أمره به .
عَضُداً
أي : عونا لي .
مَوْبِقاً
أي : حاجزا فهو اسم مكان ، وقيل : موبقا أي : مهلكا لهم .
المعنى :
واذكر وقت أن قلنا للملائكة : اسجدوا لآدم والمراد ذكر ما حصل في الوقت لا نفس الوقت .
وقصة السجود لآدم قد مرت بنا مرارا ، وإنما كان تكريرها ليقف الإنسان على ما حصل لأبيه آدم ، وموقف إبليس منه ، وكيف كان سبب التعب له وخروجه من الجنة ولا يزال هو مصدر الفسوق والعصيان لأنه أقسم ليغوينهم أجمعين ، وكان له ذلك إلا العباد المخلصون فليس له سلطان عليهم .
أمر اللّه الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا طائعين لأنهم لا يعصون اللّه ما أمرهم ولا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، أما إبليس اللعين فكان من الجن فلم يعمل مثل ما عملوا ، وقال كيف أسجد له ؟ وأنا خير منه ، وترتب على كونه من الجن أنه فسق عن أمر ربه وخرج عن حدود ما أمر به .
وهذه الآية تثبت أن إبليس من الجن ، وفي آية أخرى الإشارة إلى أنه من الملائكة ، وليس فيهم تعارض إذ قد يطلق على الملائكة أنهم جن من حيث استتارهم واللّه - سبحانه وتعالى - يعجب ممن يطيع إبليس وجنده في الكفر والمعاصي بعد أن علم موقفه من أبينا آدم ، وما هو عازم عليه بالنسبة لنا ، أفتتخذونه وذريته وأعوانه أولياء تقتدون بهم ، وتسمعون لهم يا عجبا لكم ثم عجبا ، أفتتخذون أولياء من دون اللّه ، وهو لكم عدو من قديم ، بئس للظالمين الذين يضعون الأمور في غير موضعها الذين يستبدلون طاعة الشيطان بدل طاعة الرحمن بئس البدل بدلا لهم .
ما أشهدت هؤلاء الشركاء الذين وسوس لكم إبليس في شأنهم حتى اتخذتموهم شركاء ، ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ، ولا أشهدتهم خلق أنفسهم ، ولو كانوا شركاء لشهدوا ذلك ، إذن فليسوا لي شركاء أبدا .