تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤

المفردات :

قُبُلًا
جمع قبيل والمراد أنواعا أو عيانا .
لِيُدْحِضُوا
ليزيلوه ويبطلوه مأخوذ من إدحاض القدم أي : عند إزالتها عن مكانها .
مَوْئِلًا
أي : منجى وملجأ من قولهم وأل إذا نجا ووأل إليه إذا لجأ إليه .

المعنى :

هذا القرآن هدى للناس ، وبينات من الهدى والفرقان . صرف اللّه معانيه الجليلة وأغراضه السامية التي تدعو إلى الإيمان باللّه وبرسوله ، والتي تشبه في الغرابة والحسن والجمال والروعة المثل الذي يهز القلوب ، ويحرك النفوس صرفه وكرره للناس ولمصلحتهم ، ولكنهم لم يتقبلوه بالقبول الحسن ، وكان الإنسان أكثر الأشياء جدلا وخصومة . ومماراة في الحق ، يعنى أن جدل الإنسان أكثر من جدل كل مجادل
فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ *
[ سورة النحل آية 4 ] . وما منع الناس ، أي : أهل مكة من أن يؤمنوا وقت أن جاءهم الهدى والنور من القرآن ، وما منعهم من أن يستغفروا ربهم من أجل الكفر والمعاصي ، ما منعهم عن الإيمان والاستغفار مانع أبدا في الواقع حيث جاءهم نور القرآن وتفصيله الآيات البينات . ولكن طلبهم إتيان سنة الأولين لهم وهي عذاب الاستئصال بإلحاحهم في طلب آيات أخرى ، أو يأتيهم عذاب يوم القيامة أنواعا مختلفة إذ ماتوا ، أو يأتيهم العذاب معاينة ومقابلة هو السبب في عدم إيمانهم ، وليس في القرآن ما يدعو إلى الكفر ، وإن كان الإنسان مجبولا على حب الجدل المفرط ، وقيل المعنى : إنهم لا يؤمنون ولا يستغفرون إلا عند نزول عذاب الاستئصال بهم أو عذاب الآخرة .