المفردات :
هَشِيماً
مهشوما مكسورا .
تَذْرُوهُ الرِّياحُ
تفرقه وتطيره . وهذا مثل آخر للدنيا وبيان لصفتها العجيبة التي هي كالمثل حتى لا يغتر بها المغترون .
المعنى :
واذكر لهم صفة الدنيا التي هي كالمثل في الغرابة وهي كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض ، فنبت الزرع واخضر واختلط بعضه من كثرته وتكاثفه فأصبح ذلك النبات الغض الوارف صاحب الظل الدائم ، والبهجة والمنظر أصبح هشيما تذروه الرياح
حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
[ سورة يونس آية 24 ] . ولا غرابة في هذا فاللّه على كل شيء قدير .
وأما ما كانوا يفتخرون به من مال وبنين فهذا عرض زائل ، ومتاع حائل ، وزينة الدنيا الفانية ، ولعل تقديم المال على البنين لأنه أدخل في باب الزينة من الأولاد .
وليس لأحد أن يفتخر بها حيث كانت لهذا فقط بل الباقيات الصالحات من الأعمال الخيرية خير وأبقى عند ربك إذ ثوابها عائد على صاحبها ، وخير أملا حيث ينال بها صاحبها في الآخرة كل ما كان يؤمله .