تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
وياسر وغيرهم حتى نجالسك فنزل :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
الآية ثم ذكر جزاء المؤمن ولو كان فقيرا وجزاء الكافر ولو كان غنيا .

المعنى :

وأتل ما أوحى إليك من كتاب ربك الذي أنزل عليك ولا تسمع لما يهذون به من طلب التغيير والتبديل ، إذ لا مبدل لكلمات ربك ولا يقدر أحد على ذلك ، وإنما اللّه وحده القادر على التبديل والنسخ
وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ
[ سورة النحل آية 101 ] وإنك إن بدلت يا محمد فلن تجد من دون اللّه ملتجأ تلتجئ إليه . ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى من الفقراء ، واصبر نفسك معهم واحبسها على مجالستهم ، ولا تسمع لقول الكفار فقديما قيل لنوح :
أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ
[ سورة الشعراء آية 111 ] فهذا غرور الكفر ووسوسة الشيطان . هؤلاء الموالي الذين يدعون ربهم ، ويعبدونه في كل وقت ، يريدون وجهه ورضاه هم أحباب اللّه وأولياؤه ، ولا تعد عيناك عنهم فتجاوزهم إلى غيرهم من الأغنياء ، وإياك أن تنبو عينك عنهم وتعلو ، تريد زينة الحياة الدنيا الظاهرة في لباس الأغنياء والأشراف ، ولا تطع أبدا من وجدنا قلبه غافلا عن ذكرنا ، واتبع هواه وأسلم نفسه لشيطانه . وكان أمره متجاوزا الحق والعدل حيث ترك صراط اللّه المستقيم وشرعه القويم . وقل لهؤلاء الذين يطلبون منك البعد عن الفقراء لفقرهم : الحق جاء من ربكم واضحا ظاهرا فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ، أما من كفر فإنا اعتدنا وهيأنا له نارا أحاط بهم سرادقها ، ولقد شبه اللّه ما يحيط بالظالمين الكافرين من النار بالسرادق المضروب على الشخص ، فهل يفلت من السرادق المضروب ؟ ! ! وإن يستغيثوا وهم في نار جهنم يغاثوا بماء لشدة العطش ولكن بماء كالمهل ، يغاثون بشراب من الحديد والرصاص المذاب من قوة النار ، هذا الشراب يشوى الوجوه بئس الشراب شرابهم ، وساءت جهنم مرتفقا ، ولا ارتفاق فيها ولكنها المشاكلة ، أما من تريدون أن يصرف النبي عنهم وجهه فأولئك المؤمنون الذين يقول اللّه فيهم وفي أمثالهم : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلن يضيع اللّه أجر من أحسن عملا ، أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار ، وهم يحلون في الجنة بأساور من ذهب وقد كانوا