وكذلك أطلعنا الناس عليهم ليعلموا أن وعد اللّه بالبعث حق . فقد كان هناك من ينكر البعث فأراهم اللّه هذه الآية تثبيتا للمؤمنين ، وحجة على الكافرين ، وليعلموا أن الساعة لا ريب فيها فإن من شاهد حال أهل الكهف علم صحة ما وعد اللّه به من البعث .
أطلعناهم عليهم وقت أن كانوا يتنازعون أمرهم فيما بينهم بين مثبت للبعث ومؤمن به ، وبين منكر له وكافر به .
ولما اطلعوا عليهم ، وظهر أمرهم وعرف الناس أن في قدرة اللّه أن يحيى الخلق بعد موتهم أماتهم اللّه فقال بعضهم : ابنوا عليهم بنيانا يمنع الناس عنهم ، ربهم أعلم بشأنهم .
وقال الذين غلبوا على أمرهم من المؤمنين لنتخذن عليهم مسجدا للصلاة ، والذين غلبوا على أمرهم قيل هم المسلمون ، أو هم الملك وأعوانه اللّه أعلم .
وقد اختلف المعاصرون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في عددهم . فسيقولون هم ثلاثة رابعهم كلبهم ويقول جماعة أخرى : هم خمسة سادسهم كلبهم ، وهم في هذا يقذفون بالغيب على غير هدى ظنا منهم . لا يقين معه .
ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم ، قل يا محمد لهم ، ربي أعلم بعددهم ما يعلمه إلا قليل وأكثرهم علم أهل الكتاب على ظن وتخمين .
وفي الكشاف : فما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة ( سبعة وثامنهم كلبهم ) ولم دخلت عليهم دون الجملتين الأوليين ؟ والجواب هي الواو التي تدخل لتأكيد اتصال ما بعدها بما قبلها وللدلالة على أن الذين قالوا سبعة وثامنهم كلبهم قالوه عن ثبات وعلم وطمأنينة لم يرجموا بالظن كما فعل غيرهم .
وأصحاب هذا الرأي مؤمنون قالوه مستندين إلى الوحي بدليل عدم سبكه في سلك الرجم بالغيب وتغير النظم بزيادة الواو .
إذا قد عرفت جهل أصحاب الرأيين الأوليين فلا تمار فيهم ولا تجادلهم إلا جدالا ظاهرا لا عمق فيه ، ولا تستفت في شأنهم أحدا منهم .
ولا تقولن لأجل شيء تعزم على فعله إني فاعله غدا ، لا تقولن ذلك في حال من
التفسير الواضح — صفحة 411
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٤١١