تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
لهم مع بيان موقفه من آدم أبى البشر ، ولقد ذكرت هذه القصة في القرآن سبع مرات بأشكال مختلفة . وصور متباينة تتناسب مع الغرض العام في السورة والغرض الخاص المناسب للسابق واللاحق من الآيات . لهذا سنختصر في سردها . وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم سجودا رمزيا للامتثال ولإظهار المحبة ومكانة بني آدم لا سجود عبادة وخضوع فسجدوا جميعا إلا إبليس أبى واستكبر وقال : أأسجد لمن خلقته من طين ، وأنا خلقت من نار فأنا خير منه فكيف أسجد له . قال : أخبرني عن هذا الذي فضلته على ! لم فضلته وقد خلقتني من نار وخلقته من طين ! تاللّه لئن أخرتنى إلى يوم القيامة لأستولين عليهم بالإغواء والإضلال جميعا إلا قليلا منهم ، وهم عبادك المخلصون . قال اللّه له : اذهب فامض لشأنك الذي أخذته لنفسك فمن تبعك منهم وأطاعك فإن جهنم مأواكم وجزاؤكم جميعا أنت ومن اتبعك جزاء موفورا . واستفزز من استطعت منهم بصوتك واستخفه وادعه بكل ما تستطيع من قوة وإغراء ، وأجمع عليهم خيلك وفرسانك ، ورجالك ، وهذا تمثيل ، والمراد أجمع لهم مكايدك وما تقدر عليه ، ولا تدخر وسعا في إغوائهم ، وشاركهم في الأموال حتى يتصرفوا بما يخالف وجه الشرع من سرقة وغصب إلى غش وخديعة ، أو أخذ بالربا ، وشاركهم في الأولاد عن طريق الزنى ، وتسميتهم بأسماء غير شرعية ، وعدم احترام الحقوق الشرعية في الزواج والطلاق والرضا وغيره وعدهم بكل ما تعد به من زخرف القول وباطله . وما يعدهم الشيطان إلا غرورا باطلا ، وتزيينا كاذبا ، وإظهارا للباطل في صورة الحق . إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ولا قوة إلا من اتبعك ، وكفى بربك وكيلا يتوكلون عليه فهو الذي يدفع عنهم كيد الشيطان ويعصمهم من إغوائه . ومن هنا نعلم أن الناس صنفان : صنف مؤمن تقى إذا مسه الشيطان تذكر نفسه وما حمل من أمانة ، وما عليه من حساب ، واستعاذ باللّه فإذا هو مبصر محاسب نفسه وهؤلاء هم العباد الذين ليس للشيطان عليهم سبيل . والصنف الثاني : هو العاصي الذي يتولاه الشيطان ، ويستولى عليه مستعينا بالمال والدنيا والنفس الأمارة بالسوء .