الأمم ، والمعنى : ما تركنا إرسالها لشيء من الأشياء إلا لتكذيب الأولين فإنهم إن كذبوا بعدها حل بهم ما حل بغيرهم من الأمم السابقة ، وقد أراد اللّه أن يؤخر عذاب من أرسل لهم محمد إلى يوم القيامة ، واذكروا أنا آتينا قوم ثمود الناقة كما طلبوا وكذبوا ، بعدها عقروها فأخذتهم الصيحة ، وجعلنا آية الناقة مبصرة ذات أبصار يدركها الناس ، وإنما خصت بالذكر دون غيرها لأن آثار هلاك ثمود قريبة منهم وفي طريقهم ، وما نرسل بالآيات إلا تخويفا للناس وإنذارا لهم ، فكأن الآية مقدمة لعذاب الاستئصال ، وأما أنت يا محمد فثق بالنصر وأن اللّه معك وناصرك واذكر وقت أن قلنا لك : إن ربك أحاط بالناس علما وقدرة فهم في قبضته وتحت قدرته ، فإلى أين يذهبون ! وما جعلنا الرؤيا التي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن إلا فتنة للناس ، أما الرؤيا التي رآها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقيل إنها : بشر اللّه له بانتصاره على قريش في بدر وغيرها ، وأنه سيهزم الجمع ، ويولون الدبر ، ولذلك كان يقول النبي وهو في العريش مع أبي بكر قبل بدء المعركة : اللهم إني أسألك عهدك ووعدك ، ولعل اللّه أراه مصارع القوم في منامه فكان يقول ، هذا مصرع فلان ، وذاك مصرع فلان تسامعت قريش بذلك وبما رأى في منامه فكانوا يضحكون ويسخرون ، ويستعجلون العذاب ، وحين يقول اللّه . إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ، وأنها في النار قالوا : إن محمدا يزعم أن نار جهنم نار وقودها الناس والحجارة ثم يقول : ينبت فيها الشجر . فهذه الرؤيا بالنصر للنبي ، والشجرة الملعونة كانت فتنة للناس بعضهم آمن بهذا وبعضهم كفر .
وقيل الرؤيا هي الإسراء وقد كانت فتنة للناس آمن بها البعض وكفر بها البعض وبه تعلق من يقول كان الإسراء في المنام ومن قال إن الإسراء كان في اليقظة ، قال هي رؤية بالبصر ، وسماها رؤيا بناء على قول المكذبين .
ونحن نخوفهم بعذاب الدنيا والآخرة فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا . فكيف يؤمن قوم هذه حالهم بإرسال ما يقترحونه من الآيات .
التفسير الواضح — صفحة 382
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٣٨٢