القصد في الإنفاق :
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
.
وهذا أمر بالقصد في الإنفاق والتوسط في المعيشة على سبيل التمثيل ، وذلك أن البخيل وقد امتنع عن الإنفاق يشبه رجلا يده مغلولة إلى عنقه فلا يقدر على التصرف بحال ، والمسرف الذي يضيع ماله شمالا ويمينا بغير حساب يشبه رجلا يبسط يده كل البسط حتى لم يبق في كفه شيء .
حقيقة كل فضيلة وسط بين رذيلتين فالتقتير مذموم ، والإسراف مذموم ، والتوسط بينهما محمود شرعا وعقلا ، ولا شك أن البخيل الممسك ملوم من اللّه والناس ، والمسرف المبذر محسور نادم على ما فرط منه منقطع لا شيء معه .
يا أخي انظر إلى تعاليم القرآن وهديه وإلى السر في ارتقاء الأمم الغربية أفرادا أو جماعات في الاقتصاد والمال ، فهل كان نظام الإسلام يقصر دون أحدث النظم الاقتصادية ؟ ! إن ربك يبسط الرزق ويوسعه لمن يشاء بقطع النظر عن عقله وأصله ، ويقدر الرزق ويقتره على من يشاء من خلقه وهو أعلم بهم
وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ
[ سورة الشورى آية 27 ] .
ولعل فائدة التذييل بهذه الآية بعد الأمر بالقصد ، أننا مأمورون بالقصد لأنه حكمة ، وأما الغنى والفقر فأمر مرجعه إلى اللّه فقط .
تحريم وأد البنات :
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً
.
من عادات الجاهلية التي جاء الإسلام يحاربها بأقوى الأسلحة ويصورها للناس بأبشع صورة وأد البنات أي : قتلهم خشية الفقر أو منعا للعار الذي يلحق بهم بسببهم وقد يقتلونهم خشية فقرهم كما هنا ولذلك قال : نحن نرزقهم وإياكم لأنه خاطب الموسرين