تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ومن قتل غيره فهو معتد أثيم ، ولا يباح إلا بحق من حقوق ثلاث ، فمن قتل مسلما بلا قصاص ، ومن زنى وهو محصن ، ومن ارتد عن الإسلام ، كل أولئك دمهم مهدور ، ومن قتل مظلوما أي : لم يكن يستحق القتل ، وكانت نفسه محرمة فقد جعلنا لوليه الذي يستحق المطالبة بدمه سلطانا على القاتل في القصاص منه فلا يسرف في القتل ، ولا يقتل غير القاتل كعادة الجاهلين الذين كانوا يقتلون الجماعة في الواحد لأنه شرف عظيم في نظرهم ، فهذا مهلهل بن أبي ربيعة يقول حين قتل بجير بن الحارث ابن عباد : بؤ بشسع نعل كليب أخي أي : أنت تساوى نعل كليب ولا يكفيني في كليب إلا قتل آل مرة جميعا . . . لا تسرف في القتل يا ولى الدم إنك منصور من اللّه ومن عامة المسلمين حيث أوجب لك القصاص في القتل .

تحريم أكل مال اليتيم :

وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
. يربى الإسلام نفوسنا تربية إسلامية عالية ، ويغرس فينا المثل العالية ، وها هو ذا يحرم علينا أكل مال اليتيم لأنه ضعيف مسكين لا حول له ولا قوة ، نهانا عن أن نقترب من مال اليتيم إلا بالطريقة الحسنى تعود على اليتيم بالفائدة فليس الاعتداء على ماله بأي شكل حتى يبلغ أشده ، ويكتمل عقله ورشده فينطبق عليه القانون العام الذي يشمل جميع المسلمين .

الوفاء بالعهد :

وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا
الوفاء بالعهد فضيلة من الفضائل الإسلامية العليا ، وخلف الوعد رذيلة من الرذائل وصفة من صفات المنافقين ، وللأسف الشديد نجد الوفاء بالوعد عند الغربيين الذين لم يحثهم دينهم عليها ، ونحن فينا خلف الوعد كأنه غريزة من الغرائز ، والعهد أمر عام يشمل ما بينك وبين اللّه والناس ونفسك .