التوحيد :
لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا . وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . . .
.
والخطاب في الظاهر للنبي صلّى اللّه عليه وسلم لبيان أهمية الخبر وخطورته وهو لكل مخاطب لكل أحد ، والمعنى : لا تجعل مع اللّه الذي خلقك ورزقك إلها آخر على أية صورة وبأي شكل فهو وحده الذي يجب أن يعبد ، إنك إن اتخذت إلها آخر تكن مذموما من اللّه والملائكة والناس أجمعين ومخذولا من اللّه حيث عبدت غيره ومن الشريك لأنه لا يملك نفعا ولا ضررا ، وقد قضى ربك ، وحكم حكما لا نقض فيه ولا رجوع أن لا تعبدوا إلا اللّه وحده لا شريك له . إذ هو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير .
الإحسان إلى الوالدين :
. . . وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً . وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً
.
وقضى ربك بأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانا كاملا في المعاملة ، إحسانا ليس بعده إحسان إذ يجتمع فيهما كل أسباب المودة والعطف ، فمن قرابة قريبة ، إلى صلة وشيجة وجوار كريم ، وعطف سابغ ، وحنان أبوى سليم ، ولا عجب فهما أول من يعطف عليك عطفا غرزيا وأنت في أشد الحاجة إليه ، فمن المروءة أن ترد الجميل لا أقول بأحسن منه فليس هناك جميل يوازى عملهما ، ولهذا ترى القرآن الكريم يجمع بين الأمر بعبادة اللّه والأمر بالإحسان إليهما وفي آية أخرى يقول .
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
ولا غرابة فوالداك هما اللذان كونا الظاهر من جسمك ، واللّه الذي خلقك وسواك ونفخ فيك من روحه . اعبده وحده ولا تشرك به شيئا وأحسن إلى والديك إحسانا يكافئ ما قدماه لك ، وهذا الأمر بالإحسان عام في كل حال ، ووضعه هنا دليل على أنه من دعائم الدين وأصوله ، وهناك أوضاع خاصة تقتضي التنصيص عليها بخصوصها مثلا :