تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
تهييجا وإلهابا لغيره من الأمة والخطاب لكل من هو صالح لذلك ، وحق ذوى القرابة هو صلة الرحم التي أمر اللّه بها مرارا ، وهل الأمر للوجوب أو الندب وهل تجب للوالد فقط أولهما ولغيرهما من الأقارب كالأخوات وبنى الأعمام . فعند أبي حنيفة الأمر للوجوب فيجب على الموسر مواساة أقاربه إذا كانوا محارم كالأخ والأخت ، والوالد من باب أولى ، وعند الشافعي - رضي اللّه عنه - الأمر للندب ولا تجب إلا نفقة الأصول والفروع دون غيرهما من الأقارب . والذي ينبغي الاعتماد عليه وجوب صلتهم بما تبلغ إليه القدرة ، والتعاطف أمر قلبي لا يغرسه قانون . أما حق المساكين وابن السبيل فهو من الصدقة الواجبة أو المندوبة . والأقربون أولى بالمعروف . ولما أمر بما أمر به ها هنا نهى عن التبذير حتى نكون وسطا فلا إفراط ولا تفريط .

التبذير :

وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً
. الإسلام دين ودولة ، وعقيدة وعمل ، وفكرة ونظام ، واجتماع وعمران ولا أدل على ذلك من نهيه عن التبذير وحثه على الاقتصاد ، ولقد كان أسلوب القرآن . ووصفه المبذرين بأنهم إخوان الشياطين أسلوبا لاذعا وتصويرا عمليا أبرز في صورة بشعة حيث كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لنعم ربه كفورا ، وهكذا المبذرون كفروا بنعمة ربهم وفرقوا المال في غير موضعه ، وأسرفوا فيه إسرافا مذموما لمجاوزتهم الحد المستحسن شرعا ، والآية تفيد أن المبذر مماثل للشيطان والشيطان كفور لربه فالمبذر كفور لربه جاحد لنعمته . وإن أعرضت عن ذوى القربى والمساكين وابن السبيل لضيق يد ولفقد مال ترجو أن يفتح اللّه به عليك فقل لهم قولا ميسورا سهلا لينا كالوعد الجميل ، والاعتذار المقبول .