بعد ما ذكر المتقين وأصحاب العقول وصفاتهم وجزاءهم ذكر حال الأشقياء وجزاءهم وهذا ديدن القرآن يتكلم على الطائع والعاصي ليظهر الفرق واضحا جليا فيكون ذلك أدعى إلى الامتثال والعمل الصالح .
المعنى :
والذين ينقضون عهد اللّه الذي ألزمه عباده وأمر به في كتابه مما يشمل عهد اللّه والناس ، وما ركبه في عقولهم من دلائل التوحيد والنبوات ؛ ونقضه عدم العمل به عنادا وكفرا من بعد ميثاقه وتوكيده ، وإلزامهم به عن طريق العقل والطبع والشرع والنقل .
ويقطعون ما أمر اللّه به أن يوصل من الإيمان والامتثال وصلة الرحم فالكفر وعدم الإيمان بجميع الرسل ، وقطع الرحم والأخوة ، ومنع المساعدات التي يوجبها الوطن والضمير الإنسانى في كل ذلك قطع لما وصله اللّه وأمر به .
ويفسدون في الأرض بأعمالهم الخبيثة التي ينشأ عنها الحرب والهلاك والدمار والفساد .
هؤلاء الناقضون العهد الذين لا يخافون ربهم ولا يخشون حسابه ، القاطعون الرحم المفسدون في الأرض لهم اللعنة والطرد من الرحمة ، والبعد عن خيرى الدنيا والآخرة ولهم سوء الدار لما اجترحوا من سيئات الأعمال وارتكبوا من شرور الآثام . .
من أوصافهم أيضا [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 26 إلى 29 ]
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ مَتاعٌ ( 26 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ ( 29 )