ويلك إنه كلام رب العالمين . فقال : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا . .
وروى أن معاوية قال لرجل من سبأ : ما جهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة ! فقال : بل أجهل من قومي قومك حين قالوا : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر . . . الآية .
المعنى :
واذكر إذ قالت قريش : اللهم إن كان هذا القرآن هو الحق من عندك ، لا شك فيه ولا مرية ، فعاقبنا على الكفر به ، بحجارة من سجيل كما عاقبت أصحاب الفيل ، ومرادهم إنكار كونه حقا منزلا من عند اللّه ، كأنهم قالوا : إن كان الباطل حقا فائتنا بعذاب أليم ، تراهم علقوا نزول العذاب على محال في ظنهم ، وفي تعبيرهم ( هذا هو الحق ) المفيد للتخصيص تهكم بمن يقول : القرآن حق ! ! فهذا أسلوب بليغ في الجحود والإنكار .
إن كان هذا القرآن هو الحق دون غيره فأمطر علينا حجارة من السماء هي الحجارة المسومة للعذاب أو ائتنا بعذاب أليم آخر .
وهذا هو بيان لموجب التأخير في إجابة دعائهم .
وما كان من مقتضى سنة اللّه ورحمته وحكمته أن يعذبهم بعذاب الاستئصال وأنت فيهم قد بعثت رحمة للعالمين ، وما عذب اللّه أمة ونبيها معهم .
وما كان اللّه ليعذبهم والحال أنهم يستغفرون ، أي : ولو كانوا ممن يؤمن ويستغفر لما عذبهم اللّه أبدا ، ولكنهم قوم مرنوا على الكفر والشرك فلن يتوقع منهم ذلك ، وقيل : ما كان ينبغي تعذيبهم وفيهم من يستغفر اللّه من المؤمنين الذين بين ظهرانيهم .
وتقييد نفى العذاب بكون الرسول معهم دليل على أن العذاب يترصدهم وأنهم معذبون لا محالة بدليل قوله تعالى :
وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ
؟ على معنى : وأي شيء ثابت لهم حتى ينتفى عنهم العذاب ، فهم معذبون لا محالة ! !