تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 823

مساهمون:

ص٨٢٣
اجتماعهم ، فقال أبو البختري : الرأي أن تحبسوه في بيته ، وتشدوا وثاقه وتسدوا عليه بابا وتتربصوا به ريب المنون . فقال الشيخ النجدي : ما هذا بالرأي ؛ فإن أهله وأتباعه يقاتلونكم ويفكون أسره ، ثم قال هشام بن عمر : الرأي أن تخرجوه من ديارنا وتستريحوا منه ولا يضركم ما يفعل . فقال النجدي : ما هذا برأي أرأيتم إلى طلاقة لسانه وحلو حديثه وقوة تأثيره فلا تأمنوا أن يجتمع عليه العرب ويغزوكم في عقر دياركم . . . ثم قال أبو جهل : لي رأى ! ! أن نجمع من كل قبيلة فتى جلدا قويا ومع كل فتى سيف بتار فيضربوه ضربة رجل واحد ، فيضيع دمه بين القبائل ، وماذا يفعل بنو هاشم في هذا ؟ قال إبليس : نعم هذا الرأي . . . ولكن اللّه أطلعه على كل ذلك وأحبط تلك المؤامرة وردهم خائبين ، وخرج النبي وأبو بكر مهاجرين إلى المدينة
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ
.

المعنى :

واذكر يا محمد وقت أن اجتمع الذين كفروا ليمكروا بك ويدبروا أمر القضاء عليك وعلى دعوتك ، وعاونهم في ذلك إبليس اللعين . فإن في ذلك القصص ذكرى وعبرة لك ولأمتك وفيه دليل صدقك وتأييد اللّه لك . إنهم دبروا لك إحدى ثلاث : إما الحبس والمنع من لقاء الناس ، وإما القتل الجماعي ، وإما الإخراج من أرض الوطن . فهم يمكرون بك وبأصحابك ، ويدبرون لك الأذى ، ولكن اللّه يحبط مؤامراتهم ويبطل كيدهم فقد أخرجك من مكة إلى المدينة مهاجرا ، وعدت إلى مكة غازيا فاتحا ، وقد سمى هذا مكرا من باب المشاكلة ، واللّه خير الماكرين ؛ لأن مكره إعزاز للحق وأهله ، ونصر للإسلام ورجاله وخذلان للباطل وحزبه . وهكذا دائما لا تنتظروا أيها المسلمون من غيركم من الكفار والمشركين إلا هذا وأمثاله . هذا كيدهم للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وصحبه ، أما كيدهم للدين وكتابه فها هو ذا : وإذا تتلى
التفسير الواضح — صفحة 823 | محمد محمود حجازي