تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 820

مساهمون:

ص٨٢٠
علمت أنى خنت اللّه ورسوله ، فنزلت الآية ، وقد شد نفسه على سارية المسجد وأبى الطعام والشراب حتى الموت ، أو يتوب اللّه عليه ، ومكث سبعة أيام وبعدها تاب اللّه عليه وفك النبي وثاقه .

المعنى :

يا من اتصفتم بالإيمان وتصديق الرحمن ، والاهتداء بالقرآن : لا تخونوا اللّه فتعطلوا فرائضه ، أو تنقصوا شيئا من أحكامه التي بيّنها لكم في كتابه ، فإن ذلك خيانة تتنافى مع الإيمان ، ولا تخونوا الرسول فيما أمركم به أو نهاكم عنه ، ولا تخونوه فترغبوا عن بيانه للقرآن فهو أدرى وأقرب ، فخيانة اللّه والنبي عبارة عن تعطيل فرائض الدين ، وعدم العمل بأحكامه والاستنان بسنته ، فإن هذا كله نقص لا يليق بالمؤمن والمؤتمن على دينه ، على أن الخيانة من صفات المنافقين ، والأمانة من صفات المؤمنين . ولا تخونوا الأمانة التي في أيديكم لغيركم سواء كانت معاملات مالية أو شئونا أدبية أو سياسية أو سرا من الأسرار ، أو عهدا من العهود ، والحال أنكم تعلمون خطر الخيانة وسوء عاقبتها دنيا وأخرى ، وأنتم تعلمون الأمانة ومكانتها ، وقيل المعنى : وأنتم تعلمون أن هذا خيانة وذاك أمانة كما حصل لأبى لبابة . واعلموا أن أموالكم وأولادكم فتنة وابتلاء ، وأي فتنة وابتلاء ؟ ! إذ المال عند الإنسان شقيق الروح ، يركب الأخطار ، ويتحمل المشاق في سبيل الحصول عليه ، فإذا هو أعطى المال ؛ فهل يشكر ويرضى ؟ أم يكفر ويعصى ؟ وإذا حرم منه فهل يصير ويرضى أم يغضب ويلعن ؟ أليس هو فتنة وابتلاء ؟ على أن المال وحبه الغريزي قد يدفع صاحبه إلى عمل يوقعه في المهالك والمصائب . وأما الولد فقطعة من أبويه فلذة كبدهما ، وثمرة فؤادهما . وحبه فطرة وطبيعة عند والديه ، ومن ثم يحملهما ذلك على بذل النفس والنفيس في سبيل راحته وسعادته وقد يؤدى ذلك إلى اقتراف الذنوب والآثام وركوب الشطط في سبيله ، أليست الأولاد فتنة بهذا المعنى وابتلاء ، وقد ورد « الولد ثمرة الفؤاد ، وإنه مجبنة مبخلة محزنة » أي : يدعو إلى ذلك كله .