قل لهم : إنما علمها عند ربي وحده ، وإليه يرجع الأمر كله لا يجليها لوقتها ، ولا يظهر أمرها ، ولا يكشف خفاء علمها إلا هو وحده ، فلا يطلع أحد من خلقه على وقتها ولو كان ملكا مقربا أو نبيا مرسلا ؛ عظم أمرها عند الملائكة والثقلين في السماء والأرض لخفاء وقتها ولهول أمرها وشدة وقعها ، فهم مضطربون خائفون ، لا تأتيكم أيها الناس إلا بغتة وفجأة ، أي : وأنتم منهمكون في الدنيا وتعميرها .
عجبا لهم يسألونك ملحين عنها كأنك حفى عنها ، ومبالغ في السؤال عنها ! ! ! قل لهم : إنما علمها عند اللّه عالم الغيب والشهادة .
ولكن أكثر الناس لا يعلمون السر في إخفائها ، فلو علمت لاضطرب نظام الكون واختل العمران ، وهكذا يخفى اللّه ليلة القدر ، وساعة الإجابة لحكم هو يعلمها ولينشط الناس في طلبها وليكون العمل لها في وقت أكثر ، وللساعة علامات وأشراط وردت في الصحيح من السنة ، ويقال لها علامات صغرى وكبرى .
الرسول إنسان لا يملك شيئا بل هو نذير وبشير [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 188 ]
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 )
المفردات :
الْغَيْبَ
: هو ما غاب عنا ، وهو حقيقي لا يعلمه أحد ، وإضافى يعلمه بعض الخلق كالأنبياء والرسل .
الْخَيْرِ
: ما يرغب فيه سواء كان ماديا كالمال أو معنويا كالعلم .
السُّوءُ
: ما يرغب عنه .
سألوا النبي وألحفوا في السؤال فناسب أن يبين القرآن حقيقة الرسالة .