والذين كذبوا بآياتنا ندعهم في الضلال تائهين ، ونستدرجهم من حيث لا يعلمون ، ونملي لهم بإعطاء النعم تلو النعم استدراجا حتى لا يرعووا عن غيهم مع أنا نمهلهم فلا نرسل لهم المخدرات والمنبهات ، وما علموا أن سنة اللّه في الخلق لا تتغير ، وأن اللّه يملى لهم ويمدهم بالمال والنعم حتى يغتروا ولا ينتبهوا كيدا لهم ومكرا بهم لا حبّا فيهم
أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ . نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ
« 1 » نعم . إن اللّه ليملى للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته .
وها هم أولاء المشركون ظلوا مغرورين بأن الحرب يومان يوم لنا ويوم علينا ، معتزين بقوتهم وكثرة عددهم ، وبقلة عدد المسلمين ، وما علموا أن هذا مكر بهم وكيد لهم .
ولقد كان فتح مكة آية على ذلك . . أكذبوا الرسول ولم يتفكروا في شأنه وشأن دعوته ؟ إنهم إن تفكروا في ذلك أوشكوا - لا بد - أن يعرفوا الحق وأن صاحبهم ليس به جنة ، ولقد حكى القرآن عنهم
أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
« 2 » .
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
« 3 » كذبوا وضلوا إن هو إلا نذير مبين بين يدي عذاب شديد ، وهو منذر ناصح ، ومبلغ أمين وكيف لا تعرفون هذا وهو صاحبكم وأنتم أدرى الناس به ؟ ! ! أكذبوا الرسول ولم ينظروا في هذه العوالم المحكمة الدقيقة ، المنظمة البديعة ؟ فإن هذا دليل على الوحدانية الكاملة والعلم التام والقدرة القادرة ، ولو نظروا بعين البصيرة لاهتدوا إلى الخير ، أو لم ينظروا في كل ما خلقه اللّه وأن الحال والشأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ، وحان وقت قدومهم على ربهم بالأعمال ، لو نظروا لاحتاطوا وعملوا لذلك اليوم حتى ينالوا الجزاء الأوفى .
لعل أجلهم قد اقترب ، فما لهم لا يبادرون إلى التصديق والإيمان بالقرآن والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبل فوات الفرصة ، وماذا ينتظرون بعد وضوح الحق ؟ وبأي حديث بعده يؤمنون ؟ ! هؤلاء فقدوا الاستعداد للخير والهدى والإيمان بالنبي والعمل بالقرآن فكانوا هم الضالين . ومن يضلل اللّه فلا هادي له ، ويذرهم في طغيانهم يترددون . وفي باطلهم
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون الآيتان 55 و 56 .
( 2 ) سورة المؤمنون آية 70 .
( 3 ) سورة الحجر آية 6 .