تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
لكل منكم ، ثم إليه مرجعكم بالموت الأكبر لا إلى غيره ، ثم ينبئكم ، والمراد : يجازيكم على أعمالكم إن خيرا فخير ، وإن شرّا فشر . وهو القاهر فوق عباده المتسلط عليهم ، المتصرف فيهم ، يفعل بهم ما يشاء إيجادا وإعداما ، وإحياء وإماتة . وهو يرسل عليكم حفظة من الملائكة يحفظون أعمالكم ويحصونها عليكم
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
[ سورة الانفطار الآيتان 10 و 12 ] . سبحان اللّه ! ! ما أعجب شأننا ، علينا رقيب وعتيد ؛ يحصون علينا أعمالنا ، ويكتبون وهم لا يغفلون ، ومع هذا نعصى اللّه جهرا وسرّا ؟ ! ! ! سبحانك أنت أرحم الراحمين ! ! . ولعل سائلا يقول : ما الحكمة في الحفظة الكتبة واللّه أعلم بكل شيء ؟ والجواب أن المكلف إذا عرف هذا كان أهدى له وأبعد عن الفحشاء والمنكر ، وأقرب إلى عقل بعض الناس
وَوُضِعَ الْكِتابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
[ سورة الكهف آية 49 ] . يرسل الحفظة الكرام البررة يحصون الأعمال مدة الحياة حتى إذا انتهى الأجل وحم القضاء ، وجاءت أسباب الموت ومقدماته ، توفته رسلنا - وهم ملك الموت وأعوانه - والحال أنهم لا يفرطون ولا يقصرون بزيادة أو نقصان ، ثم ردوا بعد هذا جميعا إلى اللّه وإلى حكمه ، وما الحكم الحق الذي يعطى بالعدل إلا له ، له الحكم وإليه الأمر ، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ، وهو أسرع الحاسبين : يحاسب الكل في أقل وقت وأسرعه لا يشغله شأن عن شأن . وفي الحديث : « إن اللّه يحاسب الكل في مقدار حلب شاة » .

من مظاهر القدرة والرحمة [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 63 إلى 67 ]

قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 )