تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
« 1 » قل لهم : اللّه ينجيكم من هذه الأهوال ، ومن كل كرب وغم ثم أنتم بعد هذا تشركون باللّه غيره ، ومن هنا نفهم أن الإنسان بطبيعته يلجأ إلى اللّه في الشدة والمكروه ، وفي النجاة ينسى نفسه ويعود إلى جهله . قل لهؤلاء المشركين : اللّه هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا لا يعرف كنهه ولا يقف على حقيقته إلا اللّه - سبحانه وتعالى - ينزل عليكم من فوقكم كالرجم بالحجارة والآفات أو يصعد إليكم من تحتكم كالزلازل والبراكين والخسف المعهود في الأمم السابقة ، أو يخلط أمركم عليكم خلط اضطراب واختلاف ، حتى تكونوا فرقا وشيعا ، وأحزابا وجماعات ، كل فرقة لها اتجاه خاص ، تتقاتلون وتتحاربون ، ويذيق بعضكم بأس بعض ، حتى يقتل بعضكم بعضا . وعن ابن عباس : المراد بمن فوقكم في الآية : أمراؤكم ، ومن تحت أرجلكم ، أي : عبيدكم وسفلتكم . انظر يا من يتأتى منه النظر كيف نصرف الآيات ونقلبها على وجوهها المختلفة ، لعلهم بهذا يفقهون الحق ويدركون السر ، ولا شك أن التنويع في الآراء وطرق الأبواب في الحجج ، سبيل إلى الفهم وإدراك الحقائق ، ولكن عند من ينظر النظر البريء الخالي من الحجب الكثيفة الموروثة كالتقليد الأعمى . وقد كذب بالقرآن قومك ، وهو الذي لا شك فيه ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد . قل لهم : لست عليكم بوكيل .
نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُونَ وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ
« 2 » لكل نبأ مستقر ، تظهر فيه حقيقته ، ولكل أمة أجل ، ولكل أجل كتاب تعلمون به صدق الوعد والوعيد
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة يونس آية 22 . ( 2 ) سورة ق آية 45 . ( 3 ) سورة فصلت آية 53 .