والعذاب في الآية ورد منكّرا فيشمل المجاعة والقحط ، والصيحة والرجفة ، والريح الصرصر والزلازل والحجارة من سجيل والبراكين ، ويشمل ما تلقيه الطائرات وما تقذفه المدافع وما في السفن والغواصات من الطروبيد والألغام التي تنفجر فتبيد الناس ؛ وما القنابل الذرية عنكم ببعيد .
روى عن ابن عباس من طريق أبى بكر بن مردويه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « دعوت اللّه أن يرفع عن أمتي أربعا ، فرفع عنهم اثنتين ، وأبى أن يرفع اثنتين : دعوت اللّه أن يرفع عنهم الرجم من السماء ، والخسف من الأرض ، وألا يلبسهم شيعا وألا يذيق بعضهم بأس بعض ، فرفع عنهم الخسف والرجم ، وأبى أن يرفع عنهم الأخريين » .
وقد تأكد كلام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فها هي ذي الأمة المحمدية قد وقاها اللّه من الخسف والرجم ؛ كرمها لأجل نبيها فلم يعذبها بعذاب الاستئصال .
أما الخلافات الحزبية والفرق والشيع ، وقتال بعضنا لبعض فظاهر للعيان ، ولا يزال الشر يأتينا من هذا الباب وأن بعضنا سبب الويل بنفاقه مع المستعمر واتحاده معه واستخدام الأجنبي له ، وما الحوادث التي تترى علينا ونشاهدها ببعيدة ! ؟
و
في الحديث حديث ثوبان « وإني أعطيتك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة ، وألا أسلط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم ، فيستبيح بيضتهم ، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبى بعضهم بعضا » .
أما زال ملك المسلمين بسبب نزاعهم وخلافهم واتصال بعضهم بالأجنبي العدو اللدود ؟ ! تنبهوا يا قوم وارجعوا إلى دينكم وقرآنكم فالخير لا يمكن أن يكون إلا فيه وتذكروا إنما يتذكر أولوا الألباب .
المستهزئون بالقرآن وجزاؤهم [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 68 إلى 70 ]
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 68 ) وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 69 ) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 70 )