تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠

المعنى :

يا أيها الرسول قل لأولئك المشركين : أخبروني إن أتاكم عذاب اللّه الذي نزل بأمثالكم من الأمم السابقة كالخسف والريح الصرصر والغرق ، أو أتتكم الساعة وهولها ، والقيامة وما فيها ، أخبروني إن حصل هذا ، أغير اللّه تدعون لينجيكم من هذا العذاب وهوله ؟ ! إن كنتم صادقين في دعوى الألوهية لهؤلاء الأصنام الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء ، ولكم شفعاء ، والسؤال للتبكيت والإلزام بل - إضراب لإبطال ما تقدم - إياه وحده تدعون ، وله وحده تتجهون ، وبه وحده تستعينون حتى يكشف عنكم ما ألم بكم من ضر أو مسكم من شدة . يكشف ما تدعون إليه إن شاء كشفه ، وكان فيه حكمة ، وأنتم تنسون ما تشركون ، وتتركون آلهتكم ولا تذكرون في ذلك الوقت إلا اللّه
فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
« 1 » . وذلك أن الإنسان أودع في فطرته توحيده - عز اسمه - وأما الشرك فشئ عارض للإنسان بالتقليد شاغل للذهن بالفساد وقت الرخاء ، حتى إذا جد الجد دعوا اللّه مخلصين له الدين وضل عنهم ما كانوا يعبدون
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
« 2 » . ثم أخذ القرآن يضرب الأمثال بالأمم السابقة فقال : ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك رسلا مبشرين ومنذرين ، ولكن أممهم عصوا وبغوا ، فأخذناهم بالبأساء والشدائد ، والضراء والمهالك ، عسى أن يكون ذلك رادعا لهم ومؤدبا . فالشدائد قد تربى النفوس وتهذبها ، وتجعل المغرور يراجع نفسه ويفكر في أمره ولذا يقول اللّه :
لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ
ويلجئون ، ومع هذا فكثير من الناس لا تنفعهم هذه الزواجر ولا تردعهم هذه الشدائد . فهلا تضرعوا حين جاء بأسنا وكانوا خاشعين تائبين ، ولكن أنى لهم هذا ؟ وقد قست قلوبهم فهي كالحجارة أو أشد قسوة . فلم تؤثر فيهم النذر ، ولم تنفعهم العبر ، وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون ، وبئس ما كانوا يصنعون .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت آية 65 . ( 2 ) سورة الروم آية 30 .