تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وقد سبقت رحمته غضبه وزادت عليه فهو يجازى الحسنة بعشر أمثالها وقد تضاعف أضعافا لمن يشاء ، والسيئة بمثلها فقط
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
[ سورة الأنعام آية 160 ] . وأخص هؤلاء الذين خسروا أنفسهم ممن يجتمعون ليوم القيامة ، وهم من فسدت فطرتهم ، وساءت نفوسهم فلم يهتدوا بنور الدين ، وحرموا أنفسهم من النظر والتفكير في هذا الكون وآياته . بعين العقل والحكمة ، وإنما أعماهم التقليد وسوء الرأي وحمى العصبية وداء الحسد عن النظر الصحيح والفهم السليم ، ولم تكن لهم عزيمة صادقة وإرادة حازمة ، تجعلهم يتركون ما كان عليه الآباء إلى ما وافق العلم والعقل والرأي ، نعم هؤلاء الذين خسروا أنفسهم ، فهم لا يؤمنون أبدا بالبعث والثواب والعقاب . للّه ما في السماوات وما في الأرض ، وله ما سكن في الليل والنهار ولم يتحرك ، وله ما تحرك ولم يسكن ، فهو المتصرف تصرفا كاملا في كل شيء خاصة ما سكن وخفى في الليل ومن باب أولى ما تحرك وظهر في النهار . فأنت معي أن القرآن الكريم تعرض لجميع الأمكنة في السماوات والأرض ولكل الأزمنة في الليل والنهار وهذه إشارة إلى كما إحاطته وتمام تصرفه ، وهو السميع لكل قول ودعاء العليم بكل فعل ونية . وهذا يقتضى عدم اتخاذ الأولياء من دون اللّه . قل لهم يا محمد : أغير اللّه أتخذ وليّا ينصرني ؟ أو يدفع ضررا عنى ، أو يجلب خيرا لي ؟ والاستفهام لإنكار اتخاذ غير اللّه وليّا من الأصنام والشفعاء ، أما اتخاذ الأصحاب والأصدقاء من المؤمنين فلا شيء ما دام في حدود كسبه وتصرفه الذي منحه اللّه لبنى جنسه . قل لهم : أفغير اللّه تأمروني أعبد أيها الجاهلون ؟ أغير اللّه فاطر السماوات والأرض ومبدعهما لا على مثال سابق ، أغير اللّه أتخذه وليّا يلي أموري ؟ فإن من فطر السماء والأرض وأبدعهما من غير تأثير ولا شفيع يجب أن يخص بالعبادة وحده
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
واللّه - سبحانه وتعالى - يطعم ويرزق الناس وليس في حاجة إلى أحد
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
[ الذاريات 57 ] وفي هذا تعريض بمن يتخذون من
التفسير الواضح — صفحة 594 | محمد محمود حجازي