تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦

المفردات :

الضر : ضد النفع ، هو ما يسوء الإنسان في نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله .
بِخَيْرٍ
: هو ما يرغب فيه الكل وتطمع إليه النفس كالعقل والعلم والعدل . وضده الشر .
الْقاهِرُ
القهر : الغلبة والإذلال معا .
شَهادَةً
: هي إخبار عن علم ومعرفة واعتقاد مبنى على المشاهد بالبصر أو البصيرة .

المعنى :

يقول اللّه - سبحانه وتعالى - ما معناه : وإن يمسسك اللّه بضر من ألم أو فقر أو مرض أو أي مصيبة تحصل للإنسان فلا كاشف له ولا مزيل إلا هو - سبحانه وتعالى - إذ هو القادر على كل شيء ، فيجب على المسلم ألا يتوجه لغيره إذ بيده وحده إزالة الضر وجلب النفع ، والضر يزيله اللّه بتوفيق عبده لسلوك الطرق المنتجة المعروفة ، وقد يزيله بلا عمل من الإنسان أصلا ، وهو الحكيم الخبير بخلقه ، وإن يمسسك بخير من غنى أو صحة أو مال ، فهو من عنده وحده إذ لا يقدر على ذلك إلا هو - سبحانه وتعالى - وهو على كل شيء قدير ، وفي مقابلة الخير بالضر إشارة إلى أن ما يصيب الإنسان في الدنيا ليس شرّا بل قد يكون فيه نفع . . وبعد أن أثبت اللّه لنفسه كمال القدرة وعظيم التصرف أثبت له كمال السلطان وتمام القهر والغلبة لعباده حتى يلجأ إليه الكل ويدعونه رغبا ورهبا فقال : وهو القاهر فوق عباده ، والفوقية هنا فوقية استعلاء بالقهر والغلبة لا فوقية مكان ، كما تقول : السلطان فوق رعيته ، والمراد فوقهم بالأمر والغلبة ، وفي القهر معنى زائد ليس في القدرة وهو منع غيره من بلوغ المراد إلا بأمره وهو الحكيم في أمره الخبير بخلقه - سبحانه وتعالى - . وكان المشركون يقولون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم من يشهد لك بأنك رسول اللّه ؟ فنزلت الآية وأمر رسول اللّه أن يسألهم أي شيء أكبر شهادة وأعظمها وأصدقها ؟ ثم أمره بالإجابة فقال : أكبر الأشياء شهادة الذي لا يجوز أن يقع في شهادته كذب ولا زور ولا خطأ هو اللّه - تعالى - الشهيد بيني وبينكم ، وأوحى إلىّ هذا القرآن من لدن اللّه لأنذركم به عقاب تكذيبي فيما جئت به . وأنذر من بلغه هذا القرآن في أي
التفسير الواضح — صفحة 596 | محمد محمود حجازي