المعنى :
توبيخ لهم وتبكيت وتفنيد لقولهم : آمنا بالتوراة وكفرنا بغيرها ، فقيل لهم : لم تؤمنوا بها بدليل قتلكم الأنبياء وهو محرم عليكم فيها ، وعبادتكم العجل وجعله إلها مع أن موسى جاءكم بالمعجزات وأنزلت عليه التوراة ، ولقد فعلتم هذه الموبقات بعد هذا ، واذكر يا محمد لهم وقت أن أخذ عليهم الميثاق المؤكد بأن يعملوا بما في التوراة ، ورفعنا فوقهم الطور إذ ذاك إرهابا لهم وقد قال لهم اللّه : خذوا ما آتيناكم بجد ونشاط واسمعوا ما فيها سماع قبول ، فما كان من آبائكم إلا أن قالوا : سمعنا وعصينا ، وقد عبدوا العجل ، وخالط حبه قلوبهم ، وتدخل فيها كما تدخل الكهرباء الجسم ، قل يا محمد : إن كان إيمانكم بالتوراة يدعوكم إلى هذا فبئس شيئا يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين ، فإن كان إيمانكم كما وصف القرآن فبئس هذا الإيمان .
ولم تتكرر القصة بل سبق أن ذكرت على أنها من نعم اللّه عليهم حيث عفا عنهم وقبل توبتهم لما تابوا عن عبادة العجل ، وهنا بيان لخيانتهم وتسجيل لسوءاتهم .
اليهود وحرصهم على الحياة [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 94 إلى 96 ]
قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 )
المفردات :
خالِصَةً
: خاصة بكم .
أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
الحرص : الطلب بشره .
بِمُزَحْزِحِهِ
: مبعده .