المعروف عندهم كفروا واستكبروا ، وآثروا الحياة الدنيا على الآخرة فلعنة اللّه عليهم أجمعين .
اليهود والمعاصرون للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعرفون حقّا أنه النبي المبشر به في التوراة
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ *
ولكنهم لم يؤمنوا حسدا وبغيا ، فقد باعوا حظهم الحقيقي - وهو الإيمان باللّه ورسوله - وأخذوا بدله كفرهم بما أنزل اللّه ، وما دفعهم إلى ذلك إلا الحسد والبغي ، فهم قد رجعوا بغضب من اللّه جديد ، لكفرهم بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم لأنه اللّه أنزل عليه الكتاب من فضله ، وكانوا لجهلهم يدعون أنهم أحق ، وباءوا بغضب على غضب سابق لكفرهم بالأنبياء قديما ولهم عذاب مهين .
وإذا قيل لهم : آمنوا بالقرآن قالوا : لا نؤمن به إنما نؤمن بالذي أنزل علينا في التوراة ونكفر بغيره ، فيرد اللّه عليهم : إن القرآن هو الحق من عند اللّه المصدق للتوراة التي معكم لأنهما من عند اللّه فكيف تكفرون ببعض الكتب وتؤمنون ببعضها ؟ والكل من عند اللّه ، على أنكم لم تؤمنوا بالتوراة ففيها القتل محرم ، وقد قتلتم الأنبياء بغير حق فلم قتلتموهم إن كنتم بالتوراة مؤمنين ؟ فالحق أنكم لم تؤمنوا بأي كتاب أنزل فلا طمع في إيمانكم بالقرآن .
كذبهم في ادعائهم الإيمان بالتوراة [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 92 إلى 93 ]
وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 )
المفردات :
بِالْبَيِّناتِ
: المعجزات كالعصا وفلق البحر .
أُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ
:
خالط حب العجل قلوبهم وصب فيها كما يخالط الصبغ الثوب والشراب الجسد .