المحرم ، والتزامها الصراط المستقيم ، وجاهدوا أعداء الإسلام حتى يكون الدين كله للّه ، وجاهدوا في سبيل الحق والحرية والخير للأمة والوطن . فكل هذا جهاد في سبيل اللّه .
واتقوا اللّه وابتغوا إليه القربى بالطاعة واجتناب المنهيات ، واحتملوا الجهد والمشقة في سبيل اللّه ، كل ذلك رجاء الفوز والفلاح في المعاش والمعاد . واعلم أن لفظ التوسل جاء بثلاث معان : القربى إلى اللّه بالطاعة كما مر ،
دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وشفاعته كما ثبت عن عمر - رضى اللّه عنه - : « اللهم إنا كنا إذا أجدبنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا »
فكان يدعو العباس وهم يؤمّنون عليه ، ترى أنها الدعاء والشفاعة ، وكانت في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أما بعد موته فبدعاء أقرب الناس إليه كعمه العباس ، ويوم القيامة تكون بشفاعته .
أما المعنى الثالث فهو : الوسيلة ، أي : التوسل بالإقسام على اللّه بالصالحين والأولياء المقربين ، وهذا لم يرد به نص صحيح ، بل قال أبو حنيفة وأصحابه : إنه لا يجوز .
والتوسل بهذا المعنى ينكره العقل ، ويأباه الشرع ولا دليل عليه في هذه الآية ولا في غيرها .
إن الذين كفروا باللّه ، وجحدوا آياته ، وكذبوا رسله لو فرض أن لهم ملء ما في الأرض ذهبا بل وضعفه ليفتدوا به أنفسهم من عقاب اللّه وعذابه ، على كفرهم وعنادهم ، فافتدوا به ما تقبل اللّه منهم ذلك ، فداء وعوضا ، بل هم معذبون عذابا دائما وهذا تمثيل لحالهم يوم القيامة .
يود الواحد منهم لو يفتدى نفسه من عذاب يومئذ ببنيه ، ولكن هيهات له ذلك ! يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ، ولهم عذاب مقيم دائم . فانظر يا أخي في أساس الفلاح في الإسلام ، وأنه محصور في التقوى والطاعة لا في شفاعة ولا في غيرها .
التفسير الواضح — صفحة 510
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٥١٠