تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقطع في دينار فصاعدا ، وعند الأحناف لا قطع إلا في عشرة دراهم فصاعدا . وتثبت السرقة بالإقرار أو الشهود ، ويسقط الحد بالعفو عن السارق أو التوبة قبل رفع الأمر إلى الإمام ، وأما المال المسروق فلا بد من رده إلى صاحبه بعينه أو قيمته . حدّ اللّه هذا الحد ، جزاء للسارق ، ونكالا للغير ومنعا له ، حتى لا يقع غيره في مثل ما وقع ، فإن قطع اليد ميسم الذل والعار الذي لا يمحى أبدا ، واللّه عزيز لا يغالب ، حكيم في كل ما سنّه لنا من قوانين أما القوانين الوضعية فإنها تجعل من السجن مدرسة يتعلم فيها اللص أنواع الإجرام ، ولذا نرى معها تعدد السرقات . فمن تاب من بعد ظلمه بالسرقة وأصلح نفسه فإن اللّه يتوب عليه إنه هو الغفور الرحيم . ألم تعلم أيها المؤمن : أن اللّه ملك السماوات والأرض يتصرف فيهما بحكمته ، وعدله وعلمه الواسع وفضله العميم ؛ فمن حكمته وعدله وضع حد للسرقة ، حتى يشيع الأمن في ربوع الدولة وتطمئن النفوس لتنصرف إلى أعمالها ، ومن فضله ورحمته أنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وهو على كل شيء قدير . يرى البعض أن في هذا القطع لليد شدة وغلظة وأن هذه شريعة الغاب والقفار ، لا شريعة الحضارة والمدنية . ولقد كذبوا ؛ فها هي ذي قوانينهم تحمى الرذيلة في كل ميادينها ، وتساعد على ارتكابها والمفروض أن الحدود موانع وزواجر ، ولا مانع أحكم وأعدل من حدود اللّه ، أما ترى الدول التي تحكم بكتاب اللّه كيف استتب فيها الأمن واختفت منها السرقات ولكن أكثر الناس لا يعلمون ! !
التفسير الواضح — صفحة 512 | محمد محمود حجازي