المفردات :
يُحارِبُونَ
الحرب : ضد السلم والأمن على النفس والمال .
فَساداً
الفساد : ضد الصلاح ، وكل من أخرج شيئا عن وضعه الصالح له يقال : إنه أفسده .
يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
: ينقلوا من البلد أو القطر الذي أفسدوا فيه إلى غيره ، وقيل :
المراد يسجنوا .
سبب النزول :
روى البخاري ومسلم عن أنس أن ناسا من عكل وعرينة قدموا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتكلموا بالإسلام ، فاستوخموا المدينة - وجدوها رديئة المناخ - فأمر لهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بزود من الإبل - الزود من ثلاثة إلى تسعة - وراع وأمرهم أن يخرجوا إلى الصحراء فيشربوا من « أبوالها وألبانها » فانطلقوا حتى إذا كانوا بناحية الحرة كفروا بعد إسلام ، وقتلوا الرعي
،
وفي رواية ، مثّلوا به ، واستاقوا الزود من الإبل . فبلغ ذلك الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فبعث في طلبهم فأتوا بهم فسملوا أعينهم ( كحلوها بمسامير الحديد المحماة ) وقطعوا أيديهم وأرجلهم من خلاف وتركوا حتى ماتوا ، فنزلت الآية .
والظاهر - واللّه أعلم - أن هذه الآية عامة لكل من يفعل هذا العمل الشنيع في دار الإسلام سواء كان مسلما أو غيره .
واللّه تعالى أنزل هذه الآية بهذا التشديد في العقاب لسد ذريعة هذه المفسدة ، وهي إزالة الأمن من بين ربوع الدولة ، واضطراب الناس فيها ، ومع هذا حرم المثلة وتشويه الأعضاء .
المعنى :
لا جزاء للذين يحاربون اللّه ورسوله ، ويسعون في الأرض فسادا ، إلا ما ذكره اللّه من التقتيل أو الصلب أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف ، أو النفي من الأرض .
ومحاربة اللّه ورسوله تكون بالاعتداء على شرعة الأمان والسلم والحق والعدل