والطمأنينة بين الناس ، كما أنها تكون بالاعتداء على الحقوق الشرعية ، كمنع الزكاة مثلا ، كما حصل لأبى بكر فقد حارب المانعين لها بكل قواه .
هذا كله يلزمه الفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل :
وقد وضع اللّه للقتل والسرقة والاعتداء على المال حدودا خفيفة ، فمثلا في القتل القصاص إلا إذا عفى له عن شيء ، وفي السرقة قطع اليد والاعتداءات على المال بالضمان مثلا لأنها اعتداءات فردية .
أما هنا في هذه الآية فتلك حدود قطاع الطريق المجاهرين بالمعصية المجتمعين للاعتداء . لذلك شرط بعضهم شروطا ثلاثة للمحاربين :
1 - أن يكون معهم سلاح يعتمدون عليه .
2 - أن يكون ذلك في صحراء أو في مكان لا تنفع فيه الاستغاثة .
3 - أن يأتوا مجاهرين معتمدين على القوة والغلب ، لا على الخفية واللصوصية .
أما جزاؤهم فأخذهم بلا رحمة ولا هوادة ، وإن كانوا جماعة . يشير إلى هذا قوله تعالى :
أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا
.
وعند الجمهور أن القتل في الآية للقاتل ، والصلب مع القتل لمن أخذ المال وقتل ، وقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى لمن أخذ المال وأخاف .
والنفي لمن أخذ المال فقط ، وليس للولي العفو في حد من هذه الحدود ، فمثلا في القتل العادي يجوز للولي العفو وترك القصاص . وهنا لا بد من القصاص وإن عفا ، وهذا معنى التشديد الذي يشير إليه لفظ ( يقتّلوا ) .
ذلك لهم خزي وأي خزي بعد هذا العقاب الصارم ؟ ، ولهم في الآخرة بعد ذلك عذاب عظيم جدا .
إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ولم يكن للإمام عليهم من سبيل فاعلموا أن حد اللّه يسقط عنهم ، ويؤخذون بحقوق الآدميين ، أي : يقتص منهم عن النفس والجراح ، وكان عليهم ما أتلفوه من مال ودم ، ويجوز لولى الدم العفو كسائر الجنايات