تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
والطمأنينة بين الناس ، كما أنها تكون بالاعتداء على الحقوق الشرعية ، كمنع الزكاة مثلا ، كما حصل لأبى بكر فقد حارب المانعين لها بكل قواه . هذا كله يلزمه الفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل : وقد وضع اللّه للقتل والسرقة والاعتداء على المال حدودا خفيفة ، فمثلا في القتل القصاص إلا إذا عفى له عن شيء ، وفي السرقة قطع اليد والاعتداءات على المال بالضمان مثلا لأنها اعتداءات فردية . أما هنا في هذه الآية فتلك حدود قطاع الطريق المجاهرين بالمعصية المجتمعين للاعتداء . لذلك شرط بعضهم شروطا ثلاثة للمحاربين : 1 - أن يكون معهم سلاح يعتمدون عليه . 2 - أن يكون ذلك في صحراء أو في مكان لا تنفع فيه الاستغاثة . 3 - أن يأتوا مجاهرين معتمدين على القوة والغلب ، لا على الخفية واللصوصية . أما جزاؤهم فأخذهم بلا رحمة ولا هوادة ، وإن كانوا جماعة . يشير إلى هذا قوله تعالى :
أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا
. وعند الجمهور أن القتل في الآية للقاتل ، والصلب مع القتل لمن أخذ المال وقتل ، وقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى لمن أخذ المال وأخاف . والنفي لمن أخذ المال فقط ، وليس للولي العفو في حد من هذه الحدود ، فمثلا في القتل العادي يجوز للولي العفو وترك القصاص . وهنا لا بد من القصاص وإن عفا ، وهذا معنى التشديد الذي يشير إليه لفظ ( يقتّلوا ) . ذلك لهم خزي وأي خزي بعد هذا العقاب الصارم ؟ ، ولهم في الآخرة بعد ذلك عذاب عظيم جدا . إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ولم يكن للإمام عليهم من سبيل فاعلموا أن حد اللّه يسقط عنهم ، ويؤخذون بحقوق الآدميين ، أي : يقتص منهم عن النفس والجراح ، وكان عليهم ما أتلفوه من مال ودم ، ويجوز لولى الدم العفو كسائر الجنايات
التفسير الواضح — صفحة 508 | محمد محمود حجازي