كفارات لكم ولسيئاتكم ، فيتوب عليكم ، ويكفر عنكم
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
« 1 » واللّه عليهم بكل قصد ، حكيم في كل عمل وقانون يسنه لعباده .
واللّه يريد أن يتوب عليكم بما كلفكم به من الأعمال التي تطهركم وتزكى نفوسكم فيتوب عليكم بعد هذا ، ويريد الذين يتبعون الشهوات ويجرون وراءها - فكأنها أمرتهم باتباعها فامتثلوا أمرها - أن تميلوا معهم حيث مالوا ميلا عظيما ، فإن مرتكب الإثم يهمه جدا أن يشاركه غيره فيه إرضاء لنفسه واطمئنانا لها .
يريد اللّه بهذه الأحكام التخفيف عليكم ، حيث أحل لكم نكاح الأمة للضرورة ، وحرم عليكم نكاح هذه المحرمات السابقة ، وخلق الإنسان ضعيفا عن مقاومة الشهوات والوقوف أمام تيارات النساء ؛ فإنهن حبائل الشيطان . ولهذا نهانا عن الجلوس مع غير المحارم والحديث معهن لغير ضرورة ، ونهى النساء عن كشف عوراتهن وتبرجهن وعن إبداء زينتهن .
أخرج البيهقي عن ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ثماني آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت ، وعد هذه الآيات الثلاث ( 26 و 27 و 28 ) والرابعة
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ
. والخامسة
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
. والسادسة
وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً
. والسابعة
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
.
والثامنة
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ
« 2 » .
حدود ومعالم [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 29 إلى 33 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُمْ رَحِيماً ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ ناراً وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً ( 30 ) إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 ) وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 )
هامش
( 1 ) سورة هود آية 114 .
( 2 ) وهي على التوالي الآيات : 31 ، 40 ، 110 ، 116 ، 152 .