فإذا أحصن بالزواج ، وقيل : بالإسلام ، فإن أتين بفاحشة الزنا ، فجزاؤهن خمسون جلدة على النصف من الحرة ، وقال العلماء : المتزوجة من الإماء حدّت بالقرآن ، والبكر منهن حدت بالسنة . لما
ورد في الصحيحين من أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن ؟ قال : « اجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بضفير » « 1 » .
وإنما كانت الأمة على النصف لأنها ضعيفة المقاومة ، والحرة أبعد عن داعية الفاحشة ؛ فلذا رحم اللّه ضعف الأمة ! ! ذلك أن جواز نكاح الإماء لمن خاف العنت والمشقة في ارتكاب الإثم والفاحشة حيث لم يستطع نكاح الحرة لسبب من الأسباب . وصبركم عن نكاح الإماء خير لكم ، وإن رخص الشارع في نكاحهن للضرورة ، إذ فيه يعرض الولد للرق ، وحق الولي فيها أقوى فلا تخلص للزوج كالحرة فهو يقدر على استخدامها كيفما يريد في سفر أو حضر وعلى بيعها ، وهي ممتهنة خرّاجة ولّاجة واللّه غفور لمن يصبر ، ستار على العيوب والذنوب ، رحيم بكم حيث رخص لكم في نكاحهن للضرورة .
نكاح المتعة : هو نكاح المرأة إلى أجل معين ، وقد أباحه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أولا ثم حرمه تحريما مؤكدا ، وليس في الآية دليل على جوازه خلافا لبعضهم .
تقدير المهر : المهر في الشرع ليس له حد في القلة أو الكثرة إذ
قد ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « التمس ولو خاتما من حديد » « 2 »
وفي القرآن :
وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً
« 3 » ولكن المغالاة فيه ليست من المصلحة في شيء بل قد تعوق الزوج .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في كتاب البيع باب بيع العبد الزاني رقم 2153 .
( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب التزويج على القرآن وبغير صداق 5149 .
( 3 ) سورة النساء آية 20 .