تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
مُسافِحاتٍ
: زانيات .
أَخْدانٍ
جمع خدن : وهو الصاحب أو الرفيق الذي يزنى سرّا .
بِفاحِشَةٍ
: بفعلة قبيحة وهي الزنا .
الْعَنَتَ
أصله : كسر العظم بعد الجبر ، ثم استعير لكل مشقة وضرر .

المعنى :

ومن لم يستطع منكم من جهة الطول والقدرة في المال ، أو الحال لسبب من الأسباب . أن ينكح الحرائر اللاتي أحصنتهن الحرية ، ومنعتهن عن الوقوع في المفاسد خاصة المؤمنات ، فلينكح ما ملكته يمينه من المسبيات في الحرب الدينية من فتياتكم ، والمؤمنات منهن أفضل ، وانظر إلى قوله تعالى :
مِنْ فَتَياتِكُمُ
بدل إمائكم ، للإشارة إلى أنهن أخواتكن فليعاملن معاملة كريمة عزيزة . ثم رغب القرآن في نكاحهن بقوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
فأنتم أيها المؤمنون أولى ببعض فلا ينبغي أن يعد نكاح الإماء عيبا ، إذ المهم هو الإيمان واللّه أعلم به ، فرب أمة خير من ألف حرة
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 1 » . فانكحوهن أيها الراغبون بإذن أهلهم ، وهم الموالي المالكون ، وقيل : من له ولاية عليهن كالأب والجد أو القاضي والموصى . أدوا إليهن مهورهن كاملة بالمعروف شرعا وعادة بلا نقص أو تهاون ، حالة كونهن متزوجات منكم ، محصنات بكم ، لا مسافحات ولا زانيات ، بمعنى ادفعوا المهر بقصد الزواج والإحصان لا بقصد الزنا والسفاح ، بشرط ألا يكن متخذات أخدان وأصحاب يزنين بهن سرّا . والفاحشة كانت في الجاهلية على نوعين : سرّا وكان يأنف منها الأشراف ، وجهرا وكان يقوم بها الإماء فقط ، وينصبون علامة حمراء لهن في الجبل بل كان بعضهم يشترى الإماء لهذا ، ولذا نرى اللّه يقول :
وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
« 2 » وقيد هنا بقوله :
غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
في جانب الإماء ؛ لأنهن أقرب إلى الوقوع في الفاحشة من الحرائر ، وعند الكلام على الحرائر قال :
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
لأن الرجال أكثر منهن انقيادا لدواعي الفاحشة وهم الذين يطلبونها من النساء غالبا .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات آية 13 . ( 2 ) سورة الأنعام آية 151 .