تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ولكن إبليس اللعين لا يمكن أن يتركهما ، بل وسوس لهما وزين السوء قائلا :
ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ
وأقسم لهما : إني لكما لمن الناصحين . وهنا تظهر غريزة الإنسان وضعفه أمام المغريات ، وها هو ذا قد ضعف أمام إغراء الشيطان ، فأزلهما وأوقعهما في المخالفة ، وكان ظاهر الأمر أن قد عصى آدم ربه وغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى . وهكذا كانت حكمة اللّه وكان أمره لأسرار لا يعلمها إلا هو لتعمر الدنيا ، ولتتحقق الخلافة للّه في الأرض حكم بأن يخرجا من الجنة ، ويهبط الكل بعضهم لبعض عدو ، ولهم جميعا في الأرض مستقر ومتاع إلى أن يرث اللّه الأرض ومن عليها . فإما يأتينكم منى هدى على لسان أنبيائي ورسلي : فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى ، ولا خوف عليه أبدا ، ومن يعرض عن ذكرى ويعص أمرى فله في الدنيا التعب والنصب وفي الآخرة العذاب والألم . أما آدم أبو البشر فبعد أن أكل من الشجرة وظهرت غريزته وطبيعته وبدت له سوءته ، وحاول سترها ، وأدرك ما وقع فيه ، وتلقى آدم من ربه كلمات :
رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ
فتاب اللّه عليه وهدى . إنه هو التواب الرحيم .

بنو إسرائيل وما طلب منهم [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 40 إلى 43 ]

يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 ) وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 )
التفسير الواضح — صفحة 33 | محمد محمود حجازي