تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
المحافظة على أموال الضعاف وأحكام النكاح والإرث ، وكأن هذه الأحكام لازمة للناس من حيث كونهم ناسا ولذا بدأها بقوله : يا أيها الناس ، وإن تكن السورة مدنية .

المعنى :

يا أيها الناس خذوا لأنفسكم الوقاية ، واتقوا اللّه الذي رباكم بنعمه ، وتفضل عليكم بإحسانه ومننه ، فهو الذي خلقكم من جنس واحد وحقيقة واحدة هي آدم - عليه السلام - وإذا كنا جميعا أبناء لأب واحد ، فلا يصح أن نتعدى حدود اللّه خاصة حدود القربى والرحم الإنسانية . وقيل : هذه النفس لم تبدأ بآدم بل بأوادم قبله ، فليس آدم أبا البشر جميعا . . . واللّه أعلم بهذا كله ، والخطب يسير ، والقرآن أبهم النفس ولم يعرفها فهي تحتمل هذه المعاني وأكثر منها . فإذا ثبت علميا أن آدم أبو البشر أوليس آدم أبا البشر لم يتعارض ذلك مع القرآن كما تتعارض التوراة وغيرها . على أن الرأي الأول هو الأحسن والذي يتلاءم مع كثير من الأحاديث الصحيحة ، والمعنى المراد أنه خلقكم من نفس واحدة أنشأها من تراب وخلق منها زوجها ، قيل : من ضلع لآدم كما في الحديث « إن المرأة خلقت من ضلع أعوج ، فإن ذهبت تقيمها كسرتها ، وإن تركتها وفيها عوج استمتعت بها » . وعند بعض العلماء أن المراد أنه خلق من جنسها زوجها فهما من جنس واحد وطبيعة واحدة واستدل على ذلك بقوله - تعالى - :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها
[ الروم 21 ] وقال في سورة أخرى :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا
من أنفسهم [ الجمعة 2 ] فالمراد في الآيات من النفس واحد وهو الجنس ونشر وفرق من آدم وحواء نوعي البشر : الذكور والإناث ، فقد خلق آدم من تراب ، وخلقت حواء منه ، ومنها خلقت الذكور والإناث التي تفرع منهما الإنسان الذي سكن الأرض ، وهذا تفصيل لما أجمل في قوله - تعالى - :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
[ سورة الزمر آية 6 ] .
التفسير الواضح — صفحة 332 | محمد محمود حجازي