ولا شبهة ، لهم الأجر الكامل عند ربهم ، وقد وصفهم اللّه بأوصاف هي :
1 - الإيمان باللّه إيمانا صادقا خالصا .
2 - الإيمان بالقرآن المنزل عليكم ولا شك أنه الأساس لما أتى بعده ، وهو الحق الذي لا شبهة فيه ولا تحريف .
3 - الإيمان بما أنزل إليهم من التوراة والإنجيل وإن يكن فيه تحريف ، أي : أنهم كانوا مؤمنين به فأرواحهم طاهرة نقية ، ولا شك أن من يؤمن بالكتب السماوية إيمانا حقيقيا ويترك العناد والحسد والبغضاء والكذب على اللّه لا بد وأن يؤمن بالقرآن والنبي .
4 - الخشوع للّه والخضوع له ، وهو ثمرة الإيمان الصحيح ومتى كان القلب خاشعا ممتلئا بخوف اللّه خضعت له جميع الجوارح « ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، ألا وهي القلب » « 1 » .
وإذا حلّت الهداية قلبا * نشطت في العبادة الأعضاء
5 - ومتى جمعوا تلك الصفات استحال عليهم أن يشتروا بآيات اللّه ثمنا قليلا من أعراض الدنيا الفانية ، هؤلاء الموصوفون بما ذكر البعيدون في درجة الكمال لهم أجرهم الكامل عند من ؟ عند ربهم الذي تولاهم وهداهم ووفقهم ، يؤتيهم أجرهم مرتين ، ويعطيهم من رحمته كفلين .
إن اللّه سريع الحساب ؛ يحاسب الكل ويجازى الكل في أقل من لمح البصر ، وقد ختم اللّه السورة بهذه النصيحة الغالية للمؤمنين التي تنفعهم في الدنيا والآخرة بقوله :
يا أيها الذين آمنوا : اصبروا على تكاليف الدين وعلى ما يلمّ بكم من المصائب والشدائد ، وصابروا الكفار واغلبوهم في الصبر فتكونوا أكثر تحملا لشدائد الحروب وضرائها ، وخص المصابرة بالذكر لأهمّيّتها وخطرها ، ورابطوا عند الثغور وخاصة بالخيل وما يلائم قوة الكفار في كل عصر وزمن .
واتقوا اللّه وخافوه واحذروه وراقبوه في السر والعلن لعلكم تفلحون . ولا شك أن من يبذل هذه التضحية ويبالغ فيها كأنه يرجو فلاحا ، والصبر والمصابرة ومغالبة الأعداء
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري باب الايمان باب فضل من استبرأ لدينه رقم 52 .