تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣

سورة الكافرون

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
المخصوصون
" سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ " *
( 2 : 6 ) . 2 -
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
إياه أبدا . 3 -
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
ه وهو اللّه ، فلا أنصاف حلول مساومة في العبودية ، أن أعبد ما تعبدون سنة لكي تعبدوا ما أعبده سنة أخرى ، ولا سيما تقديما لعبادتي الإشراكية ، كما تطلبون . 4 - كما
وَلا أَنا عابِدٌ
على أية حال
ما عَبَدْتُّمْ
عبادتكم الشركية هكذا ، أو آلهة مع بعض البعض . 5 -
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ
أبدا
ما أَعْبُدُ
عبادتي التوحيدية على أية حال . 6 - إذا ف
لَكُمْ دِينُكُمْ
إشراكا
وَلِيَ دِينِ
توحيدا ، دون أخذ العصا بطرفيها ، فلا تكرار هنا ، لموصولية " ما " أولا وموصوفيتها ثانيا ، فهما معنيان اثنتان ، ذلك وقد سبق السورة اقتراح من قريش إليه ( ص ) أن تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة ، فلتعبد ما نعبد ونعبد ما تعبد ، فجاء الجواب ردا على الاقتراحين ، فلا أنصاف حلول وجعل البلد شطرين ، حيث الدعوة التوحيدية خالصة غير مارجة ولا مازجة مع سواها ، فلا مساومة في الدين ، ولا مصالحة على عوان بينه وبين اللّادين .

سورة النصر

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ
الخاص
وَالْفَتْحُ
وهو فتح الفتوح بمكة المكرمة ، إذ كان منقطع النظير عن كل بشير ونذير ، وهذه بشارة لرسول الهدى ( ص ) ولما تفتح أم القرى ، فهي من الملاحم الغيبية ، التي تخالف ظاهر الأمر بين المسلمين القلّة ، والمشركين الثلة بتلك الهزيمة فيهم
" وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ "
ذلك ، وكما تلاحقت هذه البشارة أحيانا بصورة حتمية كأنها مضت :
" إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً "
( 48 : 1 )
" فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً "
( 48 : 28 )
" إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ "
( 28 : 85 )
" وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ "
( 61 : 13 ) . 2 -
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
طوعا أو كرها ، وكما يأتي ثانيا في دولة المهدي عليه السّلام . 3 -
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
على ذلك الفتح العظيم بهزيمتهم العظيمة
وَاسْتَغْفِرْهُ
دفعا عنك هزاهز الفتح ورعونته ، ورفعا عمن سواك حيث يأخذهم زهو الغلبة حيث يساور النفس
إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
على المستغفرين دفعا أو رفعا ، أو ترفيعا ، غفرا وسترا عما لا يحمد ، ثم غفرا عن الركون والسكون .

سورة المسد

1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ
خسرانا دائبا لا يؤب إلى نجاح ، ويداه تعني كافة طاقاته ومحاولاته ضد الرسول صلى اللّه عليه وآله رغم كونه عمّه وعظيم قريش
وَتَبَّ
هو في ذاته ، تبابان اثنان ، خبرا ربانيا دون دعاء ، مهما ضمن دعاء للمؤمنين برسالات اللّه . 2 -
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ
في ماله وولده وسواهما وهما يداه ، كما ما أغنى عنه نفسه وماله . 3 -
سَيَصْلى
في الجحيم
ناراً ذاتَ لَهَبٍ
يوقدها ، كما كان لهبا في دنياه . 4 -
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
تبت هي وتبت يداها ، بحمل حطب النميمة عليه ( ص ) وحطب العشب والخشب إذ كانت تلقيها في طريقه ( ص ) ليتأذى . 5 -
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
ليف ، تلف به نمائمها ، وسائر ما لفت على رسول الهدى ، كما أن عقدها الذهبي
" حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ "
حبال شيطانية ، قبال دعوة رحمانية .
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 603 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني