تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
77 -
إِنَّهُ
النازل نجوما في مواقعه إلى قلب محمد ( ص )
لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
واسع الرحمة والكرامة ، ومنها أنها برهان لنفسه بنور الوحي ، قسما بنجومه النازلة على مواقعه ، فمهما كان القسم بتلك المواقع عظيما ، ولكن القسم بالقرآن أعظم ، لأن دلالته على ربانية نزوله أتم وأهم . 78 -
فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
" بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ . فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ "
( 85 : 21 )
" مَكْنُونٍ "
" محفوظ " عند اللّه ، وفي قلب رسول اللّه ، وفي قلوب حفاظه ، وحتى في القراطيس ، ف
" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ "
( 15 : 9 ) . 79 -
لا يَمَسُّهُ
في مراحله
إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
مسا بدنيا لخطّه بطهارة عن كلا الحدث والخبث ، وآخر فطريا - عقليا - لبيا - قلبيا وبالفؤاد ، بطهارة لكلّ حسب الدرجات ، ومسا لكلّ حقائقه غير الخاصة باللّه للمطهرين المعصومين كما في آية التطهير :
" وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً "
فلكلّ مسّ طهارة تناسبه ، ثم
" لا يَمَسُّهُ "
تعني كلا الخبر والنهي في مواردهما . 80 - لأنه
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
فطهارته تشمل كل العالمين الفاهمين مفاهيمه . 81 -
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ
تهاونا ، والحديث هنا هو اللّه وآياته :
" فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ "
( 45 : 6 ) ومنها حديث المعاد . 82 -
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ
نفسيا بين أرزاق المعرفة ، جهالة
أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
بحق الحديث ، كأن لا رزق لكم إلا إياه . 83 -
فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ
النفس
الْحُلْقُومَ
. 84 -
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ
إلى حالتكم البئيسة الحرجة . 85 -
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ
الحلقوم
مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
" وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ "
( 50 : 16 ) ولكنكم لا تبصرون ذلك . 86 -
فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ
مجزيين ، " لولا "
تَرْجِعُونَها
النفس البالغة الحلقوم ، إلى الحياة
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في تكذيبكم الدينونة :
" كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ . وَقِيلَ مَنْ راقٍ "
( 75 : 26 ) . 88 -
فَأَمَّا إِنْ كانَ
النفس البالغة التراقي
مِنَ الْمُقَرَّبِينَ
. 89 - فله روح من اللّه روحا
وَرَيْحانٌ
منه جسما
وَجَنَّةُ نَعِيمٍ
مكانا ومكانة . 90 -
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
. 91 -
فَسَلامٌ لَكَ
دونهم
مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ
حيث " السلام " كله للمقربين . 92 -
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ
: أصحاب الشمال . 93 -
فَنُزُلٌ
مضائف
مِنْ حَمِيمٍ
. 94 -
وَتَصْلِيَةُ
إيقاد
جَحِيمٍ
قدر ضلالهم . 95 -
إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ
: وهو اللّه وكتاب اللّه ورسول اللّه ويوم اللّه وكلما هو من اللّه . 96 -
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ
تنزيها إياه عما سواه ، وهو تسبيح بالحمد .

سورة الحديد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
1 -
سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
عن شعور مهما اختلفت درجاته :
" وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ "
( 17 : 44 )
" سَبَّحَ "
و " يسبح " للّه ، ما كان كائن
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الغالب كلها
الْحَكِيمُ
الحكمة كلها . 2 -
لَهُ
فحسب
مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
ولذلك هو الذي
يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
ممكن في ذاته
قَدِيرٌ
بمصلحته الربانية . 3 -
هُوَ الْأَوَّلُ
أزليا فوق أي زمان ومكان ، ليس قبله ولا معه شيء ، وحيدا في أزليته الأولية
وَالْآخِرُ
ليس له آخر ، أبدي بذاته كما هو أزلي ، فلكل شيء آخر إلا هو ، اللهم إلا من يؤبده في جنته بكرمه فهم آبدون برحمته ، بائدون في ذواتهم
وَالظَّاهِرُ
بآياته في الفطر والعقول وفي الكائنات كلها بعين البصيرة
وَالْباطِنُ
عن البصر والإدراك
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
حق العلم .