19 -
وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
بكماله وتمامه
أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
قدر إيمانهم ، تصديقا باللّه ، وشهادة للّه حاضرين لديه معرفيا وعمليا دون تغيّب ، فشاهدين له بلا تعيّب
لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ
لإيمانهم ، وقد وصف بعض المعصومين بالصديقين والشهداء ، فهم يتلون تلوهم فيهما
وَالَّذِينَ كَفَرُوا
باللّه ورسله
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا
آفاقية وأنفسية
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
وبينهما متوسطون .
20 -
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا
الدانية الدنية
لَعِبٌ
لأطافيل
وَلَهْوٌ
لأباطيل
وَزِينَةٌ
المترفين
وَتَفاخُرٌ
بكل ترف وطرف
بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
إذ
" أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ . حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ "
( 102 : 2 )
كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ
الزارع
نَباتُهُ
بظاهر الحال ،
ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ
نباته
مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً
في النهاية ، ثم
وَ
هذه الحياة الزاهرة ، هي
فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ
لمن انتهى بها إبصارا إليها ، أو
وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ
لمن اتقى فيها ، إبصارا بها
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
إذ تغر أهليها متعة فانية ، رغم كونها متاعا لإشتراء الآخرة حياة باقية
" فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ "
( 6 : 38 ) و
" إِلَّا مَتاعُ "
( 13 : 26 ) .
21 - إذا ف
سابِقُوا
في ميادين السّباق مع الرّفاق
إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
أن يغفر ويستر لكم دناءة الدنيا ولهواتها الساخطة الساقطة ، ثم
وَجَنَّةٍ عَرْضُها
سعة مطلقا ، طولا وعرضا هما
" عَرْضُها "
إذ لا يقابل طولا
كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
ككل ، فإنها
" عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى "
( 53 : 15 ) فالنار - إذا - تحتها أينما كانت
" وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ "
( 3 : 132 )
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ
حقا ، و
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
فوق عدله
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ
فضل اللّه فيشاءه اللّه
وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
فكما الحصول على غفران اللّه وجنته فرض ، كذلك المسابقة المسارعة إليها فرض على فرض .
22 -
ما أَصابَ
أحدا
مِنْ
رمية
مُصِيبَةٍ
خيّرة أو شرّيرة
فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ
علم اللّه وتقديره دون تسيير ، بل بما نقدمه فيقدمه اللّه كما يشاء
مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
: أنفسكم بأرضكم :
" ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ "
( 42 : 30 ) كما
" ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ "
( 64 : 11 ) بفارق أنه
" ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ "
( 4 : 79 ) وإن كان
" كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ "
( 4 : 78 ) إصدارا بما تستحقون
إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ
.
23 - ذلك نبهة
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
ربكم ، فالفائت هو بما كسبت أيديكم ، والآتي هو من اللّه مهما كان لكم فيه دخل ، فلا صدفة عمياء بل كلّ بحساب لا يخطأ ، فالأسى على الفائت تشغل البال ، والفرح بالآتي يفسد الحال
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ
بل يبغض
كُلَّ مُخْتالٍ
مفتعل الخيال والخيلاء
فَخُورٍ
يفخر بما عنده من مال أو منال ، وإنما يحب المتواضعين غير المتفاخرين .
24 - و
" كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ "
هم
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
بما آتاهم اللّه من فضله ، بل
وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ
عن اللّه ، توليا إلى اللهو
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
في غناه ، دون الأغنياء ، فلا يحتاج إلى إنفاق ، فإنما يأمرنا أن ينفق بعضنا على بعض تمحّصا وتمحّضا في السماحة والعطوفة .