16 -
وَلَقَدْ خَلَقْنَا
هذا
الْإِنْسانَ وَ
الحال أننا
نَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
فضلا عن علومه وأعماله ، فهلا نقدر على خلقه مرة ثانية كأول مرة
وَنَحْنُ
بكافة القيوميات
أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
الحبل الكائن في الحلقوم ، وبقطعه تقطع الحياة بأصلها ، فهو تعالى أقرب إلى الإنسان من أصل حياته إليه ، قربا قيوما ، لا مكانيا ولا زمانيا و
" اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ "
( 8 : 24 ) .
17 - ومن ذلك القرب الأقرب
إِذْ يَتَلَقَّى
الملكان
الْمُتَلَقِّيانِ
الأعمال لإلقاءهما إياها يوم تقوم الأشهاد ، وهما
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
معكم ،
" عَنِ الْيَمِينِ "
لتلقي الصالحات
" وَعَنِ الشِّمالِ "
لتلقي الطالحات :
" وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ . يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ "
( 82 : 11 ) كما يعلمه كافة الشهود الربانية بما علمهم اللّه .
18 -
ما يَلْفِظُ
الإنسان وأي مكلف كان
مِنْ قَوْلٍ
وفعل
إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ
يراقبه
عَتِيدٌ
في رقابته ، إلقاء لشهادته التي راقبها ، فهما - إذا - واحد ، حيث
" عَتِيدٌ "
وصف لرقيب ، ف
" رَقِيبٌ عَتِيدٌ "
جنس يشمل مع
" الْمُتَلَقِّيانِ "
كل شاهد للأعمال والأقوال ، ابتداء من اللّه :
" إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً "
( 4 : 1 ) وانتهاء إلى الأعضاء العاملة والأرض بأجوائها ، وبينهما سائر الرقباء : ملائكية وإنسية ومن أشبه .
19 - ثم
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
سببا وغاية ومعية
ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
حيادة الفرار .
20 - ثم بعد انقضاء البرزخ
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
نفخة الإحياء بعد نفخة الإماتة
ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ
.
21 -
وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها
في مجيئه إلى المحشر
سائِقٌ
يسوقه إليه
وَشَهِيدٌ
يشهد له أو عليه .
22 - ويقال لها
لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا
الذي تراه هنا
فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ
بذلك البعث ، مما يدل على أنه كان معه يوم الدنيا ولكنه كان في غفلة منه
فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ
يرى ما كان في غفلة عنه .
23 -
وَقالَ قَرِينُهُ
: رقيب عتيد
هذا
المغفول عنه
ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
إذ كنت عليه رقيبا .
24 - ثم يقال للمتلقين
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
في كفره ، أو هما السائق والشهيد قاعدين على الشمال .
25 -
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
أيا كان ، عن نفسه وعن غيره
مُعْتَدٍ
كذلك
مُرِيبٍ
نفسه وغيره في شك كأنه مسنود إلى دليل .
26 -
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
إذا
فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
كشدة كفره وعناده .
27 - هنا
قالَ قَرِينُهُ
في كفره حيث أضله
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
مستقلا
وَلكِنْ كانَ
هو أيضا
فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
فدعوته إليه كما كان .
28 -
قالَ
اللّه حينئذ
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
الموعود ، كلا على قدر ضلاله وإضلاله .
29 -
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ
أيا كان مني
لَدَيَّ
هناك
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
ألا أجازيهم يوم الجزاء ، أو أظلمهم في جزاءهم ، أو أخلد الكفار العنيد إلى غير حد .
30 - وذلك
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ
من أهليك
وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
لكثرة أهليها وسعتها .
31 -
وَأُزْلِفَتِ
قرّبت
الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
عن جهنم ، ولذلك يتقاولون مع أهل الجحيم .
32 -
هذا ما تُوعَدُونَ
من الجزاء الحساب
لِكُلِّ أَوَّابٍ
رجوعا إلى اللّه
حَفِيظٍ
إيمانه باللّه .
33 - وهو
مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
غيب الرحمن ، وغيبه عن عباد الرحمن ، وبغيب قلبه
وَجاءَ
ه
بِقَلْبٍ مُنِيبٍ
إليه .
34 - ويقال لهم
ادْخُلُوها بِسَلامٍ
من اللّه
ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ
.
35 -
لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها
دون حد
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
.