سورة ق
1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ق
قسما :
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
:
وسيع الكرم والجلال
" بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ . فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ "
( 85 : 21 ) وكما منزّله
" ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ "
( 85 : 15 ) فهو مجيد يدل على مجيد ، فذلك قسم بالدليل ك
" وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ "
( 36 : 2 ) وقد تعني
" ق "
فيما تعنيه
" الْقُرْآنِ "
المقسم به و " القيامة " مقسما لأجله كما تشهد له تالية الآيات .
2 -
بَلْ
تركا للتدبر في القرآن ، دون عرض ليوم القيامة عليه ، وعلى الفطر والعقول
عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ
هو
مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ
به وبقرآنه
هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
:
" بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ "
( 27 : 66 )
" وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ "
( 38 : 8 ) .
3 -
أَ
نرجع
إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ
البعيد البعيد ، هو
رَجْعٌ
لنا
بَعِيدٌ
عن ميزان العادة
" وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ "
( 32 : 9 ) .
4 -
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ
من كيفياتهم والكمية باقية
وَعِنْدَنا كِتابٌ
قيومية
حَفِيظٌ
لهم لا يضلون عنا ، فما هو العجيب البعيد ، بل
" قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ "
( 32 : 11 ) .
5 -
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ
كله
لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ
غارقون
فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
مزيج رجيج ، كأن اللّه ليس بقادر على أن يرجعهم وقد خلقهم ولم يكونوا شيئا ، بل
" هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ "
من الخلق الأول ، ومن خلق السماوات والأرض .
6 -
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ
أهل الأرض كلهم ، مما يدل على كرويتها
كَيْفَ بَنَيْناها
ثم
وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
خلاعات ، بل هي مطموسة مغروسة بكائنات :
" وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً "
( 78 : 12 ) .
7 -
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
بعد انقباضها
وَأَلْقَيْنا فِيها
أعماقها
رَواسِيَ
موتّدة فيها ، شاهقة إلى سمائها ، إلقاء من كلا السماء والأرض
وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
يبهج الناظرين .
8 -
تَبْصِرَةً
تبصرهم بما وراءها خالقا حكيما
وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
.
9 -
وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ
لمرة أولى :
" وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ "
( 23 : 18 )
ماءً مُبارَكاً
واسع الرحمة ، إذ
" وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ "
( 21 : 3 )
" وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ "
( 16 : 65 )
فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ
بساتين ملتفة الأشجار
وَحَبَّ الْحَصِيدِ
حبات تحصد من نباتات تحملها .
10 -
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ
طائلات
لَها طَلْعٌ
يطلع منها
نَضِيدٌ
منسقا مرتبا متراكبا بعضه على بعض .
11 - كل ذلك
رِزْقاً لِلْعِبادِ
كما
وَأَحْيَيْنا بِهِ
الماء
بَلْدَةً مَيْتاً
لا ماء فيها ولا كلاء
كَذلِكَ الْخُرُوجُ
لميتات الإنسان بعد الموت ، كما تحيى بالماء كل الميتات ، إرجاعا لأمثال الأبدان من موادها ، ثم بعثا لأرواحها إليها .
12 -
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
ذلك الرجع
قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ
.
13 -
وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ
.
14 -
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ
قوم شعيب
وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ
ي هنا وفي الأخرى ، فلستم أنتم بدعا من المكذبين .
15 -
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
" وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ "
( 30 : 27 )
بَلْ هُمْ
غارقون
فِي لَبْسٍ
شبهة
مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
لأمثال أبدانهم والأرواح هي هيه .