تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
12 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
شيعة وسنة و . .
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ
دون قليله في موقعه اللائق به ، علما بمزرءة
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
« 1 » يبطئ عن واجب الخير أو يوقع في شر ، فكثير الظن الذي بعضه إثم يجتنب فرضا ، قضية الإيمان في أصالة الخير
وَلا تَجَسَّسُوا
عن خفايا وخبايا المؤمنين ، لتؤكدوا شرا منهم ، خروجا عن الظن الخاوي إلى علم بشرّ فيهم ، ثم وإن علمتم فيهم شرا على أية حال
وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
أن يذكره في غيابه بما يسيئه من سوء ، اللهم إلا فيما يستثنى في هذه المحظورات الثلاث ، وليس منها خلافات مذهبية ، فضلا عن سائر الخلافات في حقل الإيمان ، فكما لا يجوز لشيعي أن يظن أو يتجسس أو يغتاب شيعيا ، كذلك بحق السني ، حيث الأخوة الإيمانية تشمل الكل ، إلا المنافقين الرسميين :
" فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ "
( 9 : 11 ) دون شرط آخر تخلقه مذهبيات متعصبة
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ
مما يدل على أن الكراهية حرمة مغلظة
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فيما بينكم ، كما بينكم وبين اللّه
إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ
لمن يتوب
رَحِيمٌ
بمن يسترحمه أو هو أهل للرحمة . 13 -
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ
أبوين
ذَكَرٍ وَأُنْثى
كما خلقناكم جنسين ذكر وأنثى
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً
متشعبين عن بعضكم البعض
وَقَبائِلَ
متعددة بعد تلكم الانشعابات التناسلية
لِتَعارَفُوا
بعضكم مع بعض ، لا لتخالفوا بعضكم بعضا
إِنَّ
ليس إلا
أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
دون سائر التشعبات والقبليات وما أشبه من ميّزات جاهلة
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
بأحوالكم
خَبِيرٌ
بحاجاتكم ، فركزوا - إذا - على ميّزة واحدة هي
" أَتْقاكُمْ "
ليس إلا ، تخلقا بأخلاق اللّه دون سائر الأخلاق . 14 -
قالَتِ الْأَعْرابُ
البعيدون عن الإيمان وهم مسلمون
آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
واقفا على ألسنتكم دون نفاق ولا إيمان ، مهما كنتم في طريق الإيمان لمكان " لما "
وَإِنْ تُطِيعُوا
أنتم
اللَّهَ وَرَسُولَهُ
بإسلام قبل إيمان
لا يَلِتْكُمْ
انتقاصا
مِنْ أَعْمالِكُمْ
الإسلامية
شَيْئاً
يناسبها
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
عنكم ولمّا تؤمنوا
رَحِيمٌ
بكم تقبلا لأعمالكم إسلاميا ، دون أن ينقص من أعمالكم
" وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ "
لأنكم في طريق الإيمان . 15 -
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
حقيقيا ، هم
الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
قلبيا
ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا
فيه
وَ
من ثمّ عمليا أن
جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
في " آمنا " فغيرهم كاذبون في ادعاءه
" وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ "
. 16 -
قُلْ
لمن أسلم ولمّا يؤمن ، ومن أشبه
أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ
كأنه لا يعلم دينكم ، إسلاما أو إيمانا أو وعملا صالحا ، فتدّعون الإيمان و
" لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ "
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
وما بينهما ، وهي الكون كله
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ
منها ومن غيرها لو كان أو سيكون
عَلِيمٌ
. 17 -
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ
هؤلاء الأعراب
أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ
بإسلامكم ،
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في إسلامكم ، دون الكاذبين فيه من منافقين وأضرابهم . 18 -
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
كشاهدهما على سواء
وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
أيا كان .
هامش
( 1 ) . ومن الظنّ الإثم ، بأنّ القرآن ظنّي الدّلالة خلافا لكونه نورا وتبيانا ولم يجعل له عوجا وظنيّة الدّلالة عوج وظلمة .
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 517 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني