سورة الصافات
1 -
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قسما
وَالصَّافَّاتِ
: القوات الربانية من خلق اللّه ككلّ ، حيث تصفّ مؤمّرة في تحقيق أمر اللّه
صَفًّا
صافيا ، ومنهم الملائكة :
" وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ "
( 37 : 166 ) .
2 -
فَالزَّاجِراتِ
بعد الصافات ، قوات ككل
زَجْراً
تكوينيا وشرعيا كما يصح .
3 -
فَالتَّالِياتِ
قراءة فاتباعا بعدهما ومعهما وقبلهما
ذِكْراً
ربانيا ، من آيات أنفسية وآفاقية ، حيث لا إختلاف بين هذه الثلاث الطاقات الربانية من خلقه ، مما يدل على رب واحد رباها .
4 -
إِنَّ إِلهَكُمْ
الذي
" أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى "
( 20 : 50 )
لَواحِدٌ
قسما بهذه البراهين .
5 -
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما
وهي الكون كله
وَرَبُّ الْمَشارِقِ
لكل شارق ، ومنها مشارق الشمس ، فكل يوم لها مشرق غير الآخر ، وهكذا شروق الطاقات :
" الصَّافَّاتِ
فَالزَّاجِراتِ
فَالتَّالِياتِ "
.
6 -
إِنَّا زَيَّنَّا
بجمعية الرحمات
السَّماءَ الدُّنْيا
إلينا ، وهي الأولى
بِزِينَةٍ
عالية ، هي كلّ
الْكَواكِبِ
لمكان الجمع المحلى باللام .
7 - " زينة "
وَحِفْظاً
من حفظها
مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ
مدحور . . لكي :
8 -
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى
من محادثات الوحي بينهم
وَيُقْذَفُونَ
بنيازك نارية من مقازيفها
مِنْ كُلِّ جانِبٍ
من جوانبها ، حيث يتصعدون إليها استماعا إلى الملإ الأعلى .
9 - حالكونهم
دُحُوراً
مدحورين بشدة لمكان المصدر المبالغ
وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ
خالص دائب هنا وفي الأخرى .
10 -
إِلَّا مَنْ خَطِفَ
اختلاسا
الْخَطْفَةَ
الواحدة في تسمّع ، فزيادة على قذفهم
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ
نيزك ناري
ثاقِبٌ
يثقبهم .
11 -
فَاسْتَفْتِهِمْ
في رأي فتي نقي
أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً
من غيرهم
أَمْ مَنْ خَلَقْنا
من الملإ الأعلى ، وقاذفات السماء ، ورسل الوحي
إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ
لازق
" أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها "
( 79 : 29 ) مما يدل على أن مناط الشدة هنا وهناك هو الجسم ، حيث يحيدون عن خلقه بعد الموت ثانيا ، فروح الإنسان ككل هو أشد من سائر الأرواح ، إلا من يماثله ، و
" طِينٍ لازِبٍ "
هو
" حَمَإٍ مَسْنُونٍ " *
( 15 : 26 ) .
12 -
بَلْ
هم لا يتفهمون ، ف
عَجِبْتَ
من إصرارهم على نكران المعاد
وَيَسْخَرُونَ
من أمره كأنه عجاب بعد تباب .
13 -
وَإِذا ذُكِّرُوا
عقليا وحسيا بخلقهم الأول
لا يَذْكُرُونَ
إياه ، حتى يتذكروا إلا عادة ، وأنها أهون عليه .
14 -
وَإِذا رَأَوْا آيَةً
ربانية للحق
يَسْتَسْخِرُونَ
بينهم إياها .
15 -
وَقالُوا
عكس أن يتذكروا
إِنْ هذا
النبأ بالآية الربانية الرسولية
إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
أنه سحر لعجابه .
16 -
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
في لحومنا
وَعِظاماً
خالية أو بالية
أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ
إلى حياة .
17 - لا نحن فقط
أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
أيضا لمبعوثون ، وهم أعظم منا ، وعظامهم أرفت من عظامنا .
18 -
قُلْ نَعَمْ
كلكم تبعثون
وَأَنْتُمْ داخِرُونَ
أذلاء صاغرون في بعثكم .
19 -
فَإِنَّما
ليس إلا
هِيَ
الحياة
زَجْرَةٌ واحِدَةٌ
" ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ "
" فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ "
( 71 : 13 )
فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ
حياتهم وحسابهم .
20 -
وَقالُوا
إذا
يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ
الطاعة بحقيقتها حسابا وجزاء .
21 - فيجابون أن
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ
عن حياة التكليف ، والفصل بين المكلفين وسائر الفصل
الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
قبله .