تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
43 - حالكونهم
مُهْطِعِينَ
: مصوّبين أعناقهم ورافعين
مُقْنِعِي
: رافعي
رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ
شاخصين لهول الموقف المطّلع ، فهم في ثالوث الشخوص ، ثم
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
هاوية خاوية كأن لا أفئدة لهم إلا هباء ، والفؤاد هنا هو القلب المتفئد بالنار ، كما في
" نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ . الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ "
( 104 : 7 ) يعاكسه فؤاد رسول الهدى :
" ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى "
( 53 : 11 ) قلبا متفئدا مشتعلا بالنور ، وأين فؤاد من فؤاد ، وهنا " الفؤاد " كأن لا فؤاد إلا فؤاده . 44 -
وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ
ككلّ ، كما هم يدخلون النار
" ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا . . "
( 19 : 72 )
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا
ظلما فاتكا هاتكا
رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ
إلينا وهو حياة التكليف حيث تركناها من قريب ، لكي
نُجِبْ دَعْوَتَكَ
ثم بالنتيجة
وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ
ألم تكونوا مهملين الحق عمدا
" أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ "
( 35 : 37 )
أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ
هذا
ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ
على أية حال . 45 -
وَسَكَنْتُمْ
مكانا ومكانة
فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ
من ذي قبل
وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنا بِهِمْ
من عذاب هنا بما ظلموا
وَضَرَبْنا لَكُمُ الْأَمْثالَ
وحيا وسواه ليتنبّهوا . 46 -
وَقَدْ مَكَرُوا
هؤلاء القدامى المقلدين
مَكْرَهُمْ
ما استطاعوا على الحق
وَعِنْدَ اللَّهِ
علما وقدرة
مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
ككلّ ، ولكنه ليس عند اللّه غلبا ،
" فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً "
. 47 -
فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ
في كلّما وعدهم ومنه تعذيبهم
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
" غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ "
ذُو انتِقامٍ
في موضع النكال والنقمة . 48 - وأهمه ، بعد الدنيا والبرزخ
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ
في تبديل التدمير ومن ثم التعمير ، فهي هي وهي غيرها ، إذ تتبدل أعلامها
" وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً "
" لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً "
( 20 : 107 )
وَبَرَزُوا
كلهم بعد خفاءهم عنه كما كانوا يزعمون
لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
. 49 -
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ
حينئذ
مُقَرَّنِينَ
قرنا ، وجمعا بين نظراءهم
فِي الْأَصْفادِ
وهي الأغلال الجامعة بين الأيدي والأعناق
" وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً "
( 25 : 13 ) وكما كانوا هنا مقرنين في أصفاد الإجرامات مع بعض البعض
" جَزاءً وِفاقاً "
. 50 -
سَرابِيلُهُمْ
أقمصتهم
مِنْ قَطِرانٍ
مادة شديدة القابلية للإحراق مثل القير
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
في دار القرار ، كما غشتها في دار الفرار
" جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ "
. 51 - كل ذلك
لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ
دون زيادة ونقيصة إلا خيرا ف
" لَدَيْنا مَزِيدٌ "
وكيف يجزى الكافر دون نهاية ، وقد كان ما كسب محدودا بكل الحدود ، وهو هو نفسه جزاءه ، فهنا
" ما كَسَبَتْ "
تعني " بما كسبت "
" جَزاءً وِفاقاً "
بظهور العمل بملكوته وحقيقته
إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ
. 52 -
هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ
كل الناس ومعهم كافة المكلفين ، ليعلموا يصدقوا و . .
وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
عما أعده اللّه من عذاب إن لم يؤمنوا
وَلِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
" إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ "
( 50 : 37 ) فاللب هنا هو القلب الخالص الخالي عن قشر ، وقبله العقل الخارج عن قشور .