شكرا للّه وسجودا له
ساجِدِينَ
إذ لا يسجد عبودية أو احتراما إلا للّه ،
" فَاسْجُدُوا لِلَّهِ "
.
30 -
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
دونما استثناء ، كما يناسب كونهم وكيانهم .
31 -
إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
وقد كان في ضمنهم ، فهو منهم في ظاهرة عباداتهم ، دون جنسه إذ
" وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ "
( 15 : 27 ) وكما أمر أيضا بخصوصه
" ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ "
( 7 : 12 ) .
32 -
قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ
من حماقة وتعنّت
أَلَّا تَكُونَ مَعَ
هؤلاء
السَّاجِدِينَ
شكرا .
33 -
قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ
ترابي ، وأنا ناري
خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
وهو أنتن طين وأسوده ، فأين نار من هذا الطين ، قياسا إلحاديا أمام اللّه كأنه لا يرى ما يراه .
34 -
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها
إذ ليست الجنة محل عصيان
فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
من عندي عن محل كرامتي .
35 -
وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ
حيث التعن إلى يوم الدين إذ قال
" لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ "
فكينونته بما عمل ليست لتغيّر ، فلا توبة له حتى يتوب اللّه عليه .
36 -
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي
إمهالا للإبلاس
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
أن لا أموت أبدا .
37 -
قالَ إِنَّكَ مِنَ
الشياطين
الْمُنْظَرِينَ
إمهالا لما تروم من إبلاس ويرومون .
38 - ولكن
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
وهو الإماتة الأولى
" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ "
( 39 : 68 ) .
39 -
قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
دحرا عن محل رحمتك
لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ
آدم وبنيه
فِي الْأَرْضِ
الباطل حقا
وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
ولكن اين إغواء من إغواء ! .
40 -
إِلَّا عِبادَكَ
الخصوص
مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
حيث أخلصتهم لنفسك وهم المعصومون .
41 -
قالَ
اللّه
هذا صِراطٌ
إلى وهو الإخلاص الخاص ، وهو
عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ
إلى مرضاتي دون عوج .
42 -
إِنَّ عِبادِي
مخلصين ومخلصين
لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ
أي
سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ
مطلقا
مِنَ الْغاوِينَ
فليس لك سلطان على عبادي المؤمنين كأصل ، مهما عصوا أحيانا ، فليس كما قلت
" إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ "
بل والمخلصين لي قدر إخلاصهم على هامش المخلصين .
43 -
وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ
" الْغاوِينَ "
أَجْمَعِينَ
إذ تعني الغواية عن توحيد اللّه وعبوديته :
" لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ "
( 7 : 18 ) .
44 -
لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ
: طبقات بدركات
لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ
عليهم حسب الغوايات ، فإنها سبعة حسب الأبواب .
45 -
إِنَّ الْمُتَّقِينَ
هنا
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
هناك ، منذ البرزخ إلى القيامة .
46 - يقال لهم عند دخولهم
ادْخُلُوها بِسَلامٍ
منا وبركات ، وسلام من أهليها وحرمات حالكونكم
آمِنِينَ
من كل سوء داخلا وخارجا ، خلاف الدنيا الدنية .
47 -
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ
بعضهم على بعض
مِنْ غِلٍّ
وهم غير المخلصين الذين يعتريهم غل على بعض المؤمنين فضلا عن عكسه ، والغل هو العداء والضغن ، مهما يدعون هنا ألا يحصل بينهم غل ، فإنما ما تبقّى منه هنا منزوع هناك بطليق السلام ، حالكونهم
إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ
مما يدل على أن في التقابل سرورا زائدا .
49 -
نَبِّئْ عِبادِي
غير الغاوين
أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
في موضع العفو والرحمة ، كضابطة من رحمته .
50 -
وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ
في موضع النكال والنقمة ، عند استحقاقها .
51 -
وَنَبِّئْهُمْ
هؤلاء المؤمنين
عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ
المكرمين بين الملائكة عند إبراهيم .