تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
11 -
قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ
صحيح أنه
إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
في البشرية ، إلا أنه لا ينكر تفاضل بينهم ولا سيما ربانية خاصة
وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
فيوحي إليه رسالة ثم
وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ
يدل على رسالتنا
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
ونحن كلنا مزودون بالبينات
" لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ . . "
( 57 : 25 ) وهي " البينات " التي تثبت الحق المرام
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
باللّه ، ونحن متوكلون عليه فيما يريده منا من سلطان دون ما يقترحونه . 12 -
وَما لَنا
ما بالنا وبالنا وانحراف حالنا
أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ
على أية حال ، ولا سيما فيما ليس إلا بإذن اللّه كسلطان لرسالاتنا
وَ
الحال أنه
قَدْ هَدانا سُبُلَنا
الصالحة إليه إيمانية ورسولية
وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ
لا سواه
فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ
دونما استثناء ، فالصبر على المصائب في سبيل اللّه ، هو من سبيل اللّه ، استقامة على الدعوة دون ارتجاع ولا رخوة ، ما لا يوجد لدفع الضر سبيل إلا الاستقامة فالصبر مفتاح الفرج
" فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ . . "
( 46 : 27 )
" وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ "
( 31 : 17 )
" وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا "
( 52 : 48 ) ثم
" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ . . "
( 3 : 200 ) . 13 -
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا
التي تدعوننا فيها
أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا
عودا إلى ما كنتم قبل رسالاتكم ، سكوتا عما نحن عليه مهما كنتم موحدين دون دعاية
فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ
إياكم في الرسالة ودعوتها ، إهلاكا لظلمهم حتى لا يؤثر في نقضها ، أو وإهلاكا إياهم ، وكما يتحقق في الدولة المهدوية برجوع كل من محض الكفر محضا ، مع حاضريهم زمنها . 14 -
وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ
بإسكان دعواتهم الرسالية معهم
مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي
ككلّ من رسل ومؤمنين بهم
وَخافَ وَعِيدِ
ي ، ف
" إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ "
( 40 : 51 )
" وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ . وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ "
( 37 : 173 ) وذلك برجوع الرسل كلهم زمن المهدي ( ع ) مع كل محض الإيمان محضا . 15 -
وَاسْتَفْتَحُوا
الرسل من اللّه ففتح لهم ، وكذلك هؤلاء الكفار على الرسل
وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ
أن خاب سعيهم كما غاب وعيهم ، استفتاحا أمام استفتاح . 16 -
مِنْ وَرائِهِ
بعد موته ، كما من وراء استفتاحه ودعوته الضالة
جَهَنَّمُ
في الأولى والأخرى
وَيُسْقى
في الأخرى
مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ
يصد عنه ريّه ، وحياته السليمة . 17 -
يَتَجَرَّعُهُ
تكلفا في جرعة جرعة رغم صديده
وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
عن عطشه بل يصده عن حياته جرعة جرعة ، بل
وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
في جهنم
وَ
الحال أنه
ما هُوَ بِمَيِّتٍ
بل
" ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى "
( 87 : 13 ) فأسباب الموت حاضرة ولكنه لا يموت بها
وَمِنْ وَرائِهِ
الموت الآتي إياه من كل مكان
عَذابٌ غَلِيظٌ
أغلظ من أسباب الموت ونفسه . 18 -
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ
لا أنفسهم
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ
حيث تنشره وتفنيه ، كذلك أعمالهم حابطة منثورة هابطة
لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ
و
ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
عن الهدى .