21 -
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ
حسب وعيهم وسعيهم
وَرِضْوانٍ
هو أفضل من كل رحمة
وَجَنَّاتٍ
مادية ومعنوية
لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ
كما أقاموا حياتهم على أسس مرضات اللّه :
" وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ "
( 9 : 72 ) .
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
دون انقطاع
" عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ "
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
دون مساواة بين أجر وعمل .
23 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آباءَكُمْ وَإِخْوانَكُمْ أَوْلِياءَ
من دون اللّه أو ومع اللّه
إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ
باللّه
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
تقديما لهم على اللّه أو تسوية باللّه ، بل وحتى المؤمنين منهم باللّه ، اللهم إلا في سبيل اللّه ومرضات اللّه .
24 - وهنا رغبات ثمان هي في الميزان بينها وبين اللّه
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ
شمولا للأمهات والجدود والجدات ، بل والأعمام والأخوال
وَأَبْناؤُكُمْ
شمولا للأحفاد
وَإِخْوانُكُمْ
شمولا للأخوات
وَأَزْواجُكُمْ
شمولا للمنقطعات والإماء نساء ، وللبعولة ككل رجالا ، حيث الخطاب لا يختص بالرجال
وَعَشِيرَتُكُمْ
نسبيا وسببيا فإنهم من تعاشرونهم فيهما أقرباء وأغرباء
وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها
كيفما كانت
وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها
فتحافظون عليها كيلا تكسد
وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها
إن كانت
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا
خلفية ذلك الحب الكافر هنا وفي الأخرى
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
الإمر لمن هي أحب عنده من اللّه ، ثم من يحبها كما يحب اللّه ، ومن ثم من يحب اللّه أكثر ممن سواه ، والحب الصالح هو حب اللّه وحده لا شريك له ، ثم حب غيره في سبيله كما أمر ، فليس الحب إلا للكامل النافع ، كما الأحب هو الأكمل الأنفع ، ولا كمال ولا نفع أمام اللّه إلا منه ، حيث الكل آفلة إلا اللّه : " إني
لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ "
( 6 : 76 ) بجنب اللّه ، مهما كان الحب والاتباع في اللّه حبا للّه :
" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ "
، ف
" إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ "
" كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ . وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ "
( 75 : 21 ) الآجلة
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ
.
25 -
لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ
وهي ثمانون موطنا ولكن لا تدل على أنها ثمانين مطلقا ، فإن ظروف الكثرة مختلفة
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ
واد بين مكة والطائف ، حيث انهزموا بداية وهم أكثر ، ثم هزموا نهاية وهم زهاء ثمانين على هؤلاء الكثرة
إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ
من اللّه
شَيْئاً
فإنما يغني التوكل على اللّه دون إعجاب
وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
في البداية ، فلا استقلالية ، ولا اتكالية في الحياة بل العوان بينهما وهو أن تعمل غاية جهدك متوكلا على اللّه ، مبتغيا مرضات اللّه على أية حال في كل حلّ وترحال ، فهنا لا إعجاب بوفرة وكثرة ولا يأس عند قلة وكسرة ، ثم عليك أن تستسلم لمرضات اللّه في كل نفع أو ضر ، فإنه هو النفع كله .
26 -
ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
خروجا من اليأس على تخوّف ، ولكنه لم ينزلها على صاحبه في الغار
" فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ "
وهو كان بحاجة ماسة إليها ، وقد يدل ذلك السلب على سلبية إيمانه الصالح مهما كان من المؤمنين
وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها
ولكنهم قد رأوها فانهزموا
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
بانهزامهم
وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
كفرا أو كفرانا على دركاتهما .