تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
" أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ " *
. 179 -
وَلَقَدْ ذَرَأْنا
إظهارا لما خلقنا بمظهر الأعمال صالحة وطالحة ، فلا تعني " خلقنا " حتى تطارد خلقنا للرحمة غاية غالية
" وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ "
ولما ذا
" ذَرَأْنا "
لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
إذ
لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
وقد خلقها اللّه لهم للفقه وهو التوصل بحاضر إلى غائب
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها
وقد خلقت للإبصار بها إنسانيا فإيمانيا
وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها
سمع الإنسان الإيمان ، وليس كلّ ذلك من خلق اللّه تسييرا ، بل ذرأه كما تقدم ، ف
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ
من حيث فقدان الفقه والعين والأذن إنسانيا ، بفارق أنه في الإنسان تقصير وفي الأنعام قصور ، إذا ف
بَلْ هُمْ أَضَلُّ
لأن
أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
عما توجّب عليهم :
" أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ "
( 25 : 44 ) ثم ذلك ذرء حيطة علمية منه تعالى إضافة إلى تهيئة عملية بما
" زاغُوا "
ف
" أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ "
. 180 -
وَلِلَّهِ
لا سواه
الْأَسْماءُ الْحُسْنى
لفظيا وعينيا ، ذاتيا وصفاتيا وأفعاليا
فَادْعُوهُ بِها
لا سواها
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
زيادة عليها أو نقصانا عنها ، أو تغييرا لها
سَيُجْزَوْنَ
نفس
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
حيث الجزاء هو نفس العمل ظهورا لملكوته يوم الجزاء مهما كانت زيادة في الحسنات
" عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ "
ولكنها في السيئات
" جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها "
دون زيادة لأكثر تقدير ، أم نقيصة عنها بعطف ورحمة . 181 -
وَمِمَّنْ خَلَقْنا
هم من المكلفين إنسا وجنا وسواهما من ملائكة ومن أشبه
أُمَّةٌ
جماعة ذات قصد واحد
يَهْدُونَ
غيرهم
بِالْحَقِّ
لا سواه
وَبِهِ يَعْدِلُونَ
عدلا فيهم وعدلا بين المتعادلين في ميزان اللّه . 182 -
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
كلها
سَنَسْتَدْرِجُهُمْ
طلبا لدرجهم في حزب الشيطان إضلالا فوق ضلالهم جزاء وفاقا ،
مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
ومن ظروفه " : 183 -
وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
و
" أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا "
( 19 : 83 ) بل قد يحسبونه رحمة
" هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً "
( 18 : 104 ) . 184 - ألم ينظروا إلى عقليته البارعة
أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ
الذي صاحبهم عمرا من قبله :
" فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ "
( 10 : 16 )
مِنْ جِنَّةٍ
إذ كان قبله عندهم أعقل العقلاء فلما أنزل عليه ما لا يشتهون أصبح ذا جنة
إِنْ هُوَ
بصورة عامة للمكلفين
إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ
إنذاره ببراهينه الساطعة . 185 - ذرونا من
" بِصاحِبِهِمْ "
عقلا أو جنونا
أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ
حقيقة كونية ل
السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ
كلّ
ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ
فيها وبينها ، حتى يعرفوا أنها مخلوقة لإله واحد ، فكيف به جنة إذ يدعوا إلى وحدته ، ثم
وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ
فإلى أجلهم الوفاق
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ
: اللّه وكتابه ورسوله بما أرسل به
يُؤْمِنُونَ
حال أنه قبل كلّ ما يصح أن يؤمن به من حسيات وعقليات ، فالقرآن ورسوله حديث ، بل اللّه بتوحيده أيضا حديث ، حيث تحدث هذه المعرفة بنظر في آيات آفاقية وأنفسية مهما خفيت تحت ستار الغفلات والهوسات :
" فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ "
( 45 : 60 ) . 186 -
مَنْ يُضْلِلِ
ه
اللَّهُ
بما ضلّ ، أن وكله إلى نفسه أولا ، وأن أزاغه بما زاغ ثانيا
فَلا هادِيَ لَهُ
من بعده
وَ
من إضلاله أن
يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
وفي ريبهم يترددون .