تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
164 -
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ
لمن كان يعظهم
لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً
حيث لا يؤثر نهيكم ، وكأنه - إذا - غير واجب أم هو محرم
قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ
لوجوب أصل النهي وإن لم يؤثر
وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
مهما لا يتقون بحسابنا وحسباننا ، ولكن الواقع أوسع مما نحاسبه ، مما يدل على وجوب الأمر والنهي مهما نقطع بعدم تأثيرهما ، فقد يجب النهي عن المنكر مع العلم أنه لا يؤثر ، فإن فيه مزيد الحجة وتواترها لأقل تقدير ، أم يؤثر ونحن لا نعلم ، وكما يجب عند الضرر إن كان أخف من ضرر ترك النهي ، وكما قال لقمان لابنه :
" وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ "
( 31 : 17 )
" وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ "
( 3 : 186 ) وكما تحرم الحيلة المسماة بالشرعية ، وهي غيلة على الشرع وأهليه ، فالحرام لا يبرره أية حيلة ، ولا سيما مثل الربا وقد يحتال فيها كثير . 165 -
فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ
من ترك الصيد والاحتيال فيه والنهي عنه
أَنْجَيْنَا
فقط
الَّذِينَ
كانوا
يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ
دون سواهم
وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا
ساكتين أو ناهين الناهين أو مقترفين ، على دركاتهم
بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
عن طاعة اللّه . 166 -
فَلَمَّا عَتَوْا
الفرقة الثالثة
عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ
من الصيد أو الاحتيال فيه
قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
بعيدين عن رحمة اللّه ، قردة في أبدانهم والأرواح نفس الأرواح ، وإلا فلا عذاب إلا تحوّلهم إلى قردة ، وليس إلا مثل الموت ، وهو لقبيلي الكفر والإيمان . 167 -
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ
تكلّفا في الإعلام الإعلان بكثرتهما والتأكيد فيهما ، ولا تكلف للّه
لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ
اليهود الفاسقين
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ
يضطرهم
سُوءَ الْعَذابِ
وهم العباد الصالحون المجاهدون في سبيل اللّه ولا سيما عند تشكّل الدولة الإسرائيلية ، حيث يواصلون ضربات عليهم داخل البلدة المحتلة وخارجها
إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقابِ
لمن يستحقه
وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ
في موضع الغفر والرحمة . 168 -
وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ
بفلسطين
أُمَماً
متقطعة
مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ
منقطعين عن الطالحين أو مفرّقين فيهم
وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ
وكذلك الأمر ، وعلّه تقطيع كما كان بالتّيه
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ
وهي أبلى ، وب
السَّيِّئاتِ
وهي بلاء يذكّر
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
إلى الحق . 169 -
فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
أمثالهم في التخلف حيث
وَرِثُوا الْكِتابَ
تكليفا حال كونهم
يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى
: حاضر الحياة الدنيا
وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا
وهم متعمدون في ذلك الأخذ الوخز
وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ
بديل الكتاب الذي ورّثوه ، فهم كانوا مستمرين في ذلك الأخذ الوخز
أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ
المذكور في الكتاب
وَ
الحال أنهم
دَرَسُوا ما فِيهِ
ولكن فيه ما فيه ، إذ خالفوه إلى غير ما فيه
وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ
من هذا الأدنى
لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
وهي شر للذين لا يتقون
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
عقال الباطل عن الحق والحق عن الباطل وأنتم عقلاء لا تستفيدون بعقولكم . 170 -
وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ
تمسيكا قويا لا قبل له ولا حول عنه ، يمسكون أنفسهم بنواميسها الواجبة الحفاظ
بِالْكِتابِ
وهنا في الشّرعة الأخيرة هو القرآن وعلى ضوءه السنة المحمدية ، حيث التمسيك بها تمسيك بالكتاب الآمر باتباعها
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
كأبرز صلة ووقود نور بينهم وبين ربهم
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ
فغيرهم من المسكين بغير الكتاب ، أو به وما يضاده ،